لا تثق بالطبيب ابدا – دليلك الشامل للاهتمام بصحتك و تجنب الاخطاء الطبية

في البداية اعتذر جدا عن عنوان التدوينة قد يكون مضلل نوعا ما، قد لا يكون دليلك الشامل لكنه سيساعدك على أخذ فكره قبل اختيار الطبيب الذي سيهتم بصحتك، لكن قبل ان تقرر ان تكمل قراءة التدوينة ام لا، علي ان اوضح لك يا صديقي القارئ سبب كتابتي لهذه التدوينة و خلفيتي العملية: 

١- انا شخص يعمل في القطاع الصحي، و ارى ان صحة المريض امانه بين يدي مقدمي الرعاية الصحية، ومن الواجب مراعاة الثقة وفعل كل ما هو ممكن لاداء هذه الامانه. لذلك ستلاحظ بعض القسوة في رأيي لأني لا ارضى ان أعامل اي مريض بشكل سيء وواجبي ان اقدم رعاية صحية متكاملة وبالتالي لن اتساهل عندما لايقدم لي اي مقدم للرعاية الصحية اقل من رعاية صحية سليمة و متكاملة.

٢- الممارسة الصحية السليمة هي patient tailored therapy (لم اجد لها مصطلح عربي) لكن ممكن اترجمها العلاج المتمحور حول المريض او حرفيا خطة علاجية مفصلة على مقاسك P: بمعنى ان كل شخص يختلف علاجه عن الآخر “لان الناس مختلفين”، ومن اهم الأمور التي تساعد في تقديم رعاية متكاملة هي اشراك المريض في اتخاذ القرار في علاجه، مثلا يتم توعيته عن حالته الصحية، وعن خيارات العلاج المتوفرة، وماهو العلاج الانسب حسب وجهة نظر الفريق الطبي وماهي الاعراض الجانبية او المشاكل المحتمل حدوثها اذا تم العلاج وهكذا… من حق المريض ان يعرف التشخيص، الخطة العلاجية، الاعراض الجانبية و الخيارات الأخرى المتوفرة و مخاطر او منافع عدم الرغبة في العلاج ولديه الحق في اتخاذ القرار اذا اراد ان يبدأ العلاج ام لا. 

طبعا هذا الكلام مثالي نوعا ما، ليس كل حالة يستطيع الفريق الطبي معاملته بشكل فردي و ليس كل الامراض او المشاكل الصحية تستدعي كل هذا العمل المكثف. مثلا، لا يتم مناقشة خطة علاج اكزيما في البشرة لشخص سليم كما يتم مناقشة علاج الورم لشخص مصاب بسرطان (كفانا الله واياكم الشر).لكن في كل الحالات يجب على الطبيب الاستماع للمريض و احترامه واعطاءه الوقت والمعلومات الذي يستحقها حتى يستطيع تشخيصه بشكل صحيح ومعالجته بشكل سليم

من تجاربي السابقة لمراجعاتي مع الاطباء سواء لأشياء روتينية او تكميلية (كأطباء الاسنان و الجلدية ) او للعلاج اثناء المرض(كما في جراحة الفك ومراجعات مع طبيبة نسائية و اطباء عظام مفاصل)، رأيت العجايب (تماما كما قد تكون واجهت على الاقل مرة في حياتك يا عزيزي القارئ). 

يجب ان اشير الأطباء الجيدين كثير والحمدلله، لكن التجارب السيئة قد تكون نتائجها دائمة ولا رجعة فيها، و من المزعج عندما تتضرر جسديا او نفسيا ولا تلقى ضمان ان الخطأ لن يتكرر لمرضى اخرين ولا تعرف ما اذا تلقى الممارس الصحي السيء عقابه.

لذلك اكتب هذه التدوينة للفضفضة ولعلها تساهم في فتح حوار كيف نتجنب الأخطاء في المقام الأول، و كيف يأخذ المريض حقه من غير ان تسوء حالته زيادة بسبب الألم النفسي المصاحب…

*ملاحظة: اذكر هنا الطبيب بكثرة لأنه هو الشخص الذي يتعامل مع المريض بشكل مباشر في الغالب، لكن الكلام يشمل كل مقدم رعاية صحية سواء كان طبيب، صيدلي، ممرض، اخصائي علاج طبيعي…الخ

وبعد، فلنبدأ

  • عليك ان تعرف قبل ان تراجع اي طبيب، الطبيب مهما بلغ من حسن نية واجتهاد في عمله فهو مجرد انسان، يخطئ ويصيب، و أنت يا عزيزي المريض مجرد روتين من عمله اليومي. 
    • لذلك احرص ان تعرف حالتك انتبه للأشياء التي تفعلها وقد يكون لها دور في صحتك، كأكلك، نومك، ثقف نفسك بشكل عام عن المشكلة التي تعاني منها (سواء اكنت تعاني من وعكة صحية ام تراجع طبيب تجميل)، التزم بأخذ أدويتك اذا كنت تتعالج من قبل، احضر ادويتك والمكملات الغذائية او اكتبهم في قائمة مع الجرعات والتراكيز وكم مره تأخذها في اليوم واحضرها للموعد او صور الاشعة ان وجد وما الى ذلك، ذكر الطبيب بك ولاحظ منه هل هو “معاك”، ولا تسمح له باستعجالك ابدا. 
    • في احد المواعيد مع طبيبة كنت اخذت الموعد قبل ثلاثة اشهر، وفي يوم الموعد حضرت قبل موعدي بربع ساعة، بالرغم من ذلك انتظرت مايزيد عن ٤٥ دقيقة، وعندما دخلت العيادة تخبرني الدكتورة “بسرعة ما عندي وقت”، كانت تتحدث بسرعة و تصرفني وكأني اخذ شيئا لا استحقه من وقتها الثمين. لا تتردد ان تتقدم بشكوى و طالب بتخصيص وقت اخر لك او تحويلك لطبيب اخر. 
  • الاطباء جدولهم مزدحم، خصوصا في طب الاسنان والجلدية والتجميل كلهم بدون استثناء يعملون على الاقل في مكانين مختلفين، منهم من يعمل في مستشفى حكومي في الصباح و يعمل في عيادة خاصة في المساء ومنهم من يعمل ايام في المستشفى وايام في عيادات خاصة في اكثر من مركز صحي ومنهم من يعمل في اكثر من عيادة في بلدين مختلفين! لذلك لا تتوقع ان يتذكرك في كل موعد او ان يكون مركز معاك دائما، احرص على كتابة ما قاله لك في كل موعد وتذكيره في الموعد التالي.
  • لا تثق بطبيبك ابدا:
    • استمع اليه، احترم خبرته ورأيه، الطبيب هو الخبير لكن القرار لا يرجع له وحده، وانما انت من يتخذ القرار في الاخر لانك اكثر الاشخاص حرصا على صحتك و تفهم لجسدك و تستطيع ان تتخذ قرار علاجك.
  • استشر اطباء اخرين: 
    • لا تقوم باجراء اي عملية او اجراء لا رجعة فيه بناء على كلام طبيب واحد فقط.  لا تقدم على عملية جراحية، او حقن او زراعة اي شيء في جسمك بدون استشارة، خذ الخطة العلاجية و ناقشها على الاقل مع طبيبن اخرين.
  • استمع واستشعر احاسيسك:
    • مرت علي لحظات كثيرة شعرت بعدم الراحة مع الجراح قبل عملية الفكين لكني تجاهلتها وانا الان نادمة لاني لم اصدق احساسي. اذا حسيت “في شيء غلط” او “ماني مرتاح” لا تتجاهل هذه الاحاسيس واحجز موعد مع طبيب اخر. 
  • ابتعد عن الأطباء المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي، قد يكون منهم السيء ومنهم الجيد، لكن كونه مشهور لا يعني ان يكون طبيبا جيدا، قد يتباهى بمعلوماته لكنه سيء في التنفيذ وفي الغالب هو مشغول في المقابلات و الظهور ولن يعطيك وقتك.
  • هذه النقطة تقودني لـ: كيف اختار الطبيب المناسب؟ 
    • هذا السؤال لازلت لا اعرف جوابا له، فشهادة الطبيب لا تعكس دائما جودة عمله، راجعت “استشاري” لم ار في تشخيصة وكلامه ما يدل على انه مارس المهنة لاكثر من سنتين ولا اعرف كيف نال رتبة استشاري، وفي المقابل تعالجت عند طبيب مقيم لا ازال ادعو له واوصي به لكل من سألني.
    • سؤال المرضى قد يكون هو الوسيلة الوحيدة، لكن كل شخص يختلف عن الاخر و تكمن المشكلة بصعوبة الوصول للمرضى، فاذا لم يكن في محيط عائلتك او اصدقاءك فتوصلك لمرضى في المجال الذي تبحث عنه مهمة صعبة نوعا ما. في احدى العيادات النسائية اضطررت ان اذهب في يوم مزدحم و جلست اسأل المريضات في غرفة الانتظار عن الطبيبة، وكنت محظوظة ان اغلب السيدات كن متعاونات و حكولي على حالاتهم ورأيهم الصريح بالطبيبة.
    • باستطاعتك ان تبحث في الانترنت او تسأل متابعيك في تويتر وانستجرام او ان تلاحق المرضى في العيادات 🙂 ومن ناحية اخرى، باستطاعتك تدوين تجاربك، مشاركتها في وسائل التواصل، تقييم العيادات والاطباء في موقع المنشأه الصحية او في خرائط جوجل اي وسيلة تفضل لكن ارجوك شارك تجاربك ولا تبخل علينا 🙂
    • لذلك ادون تجربتي مع جراحة الفك، قبل ان اجري العملية بحثت بكثرة، لم ار تجارب كثيرة لمرضى عرب او في السعودية خصوصا وفي المقابل وجدت العديد من التدوينات ومقاطع يوتيوب اجنبية، لكن يغلب عليها التجارب الناجحة. واعتقد تفسير ذلك ان المرضى ذو التجارب السيئة في الغالب لن يشاركوا تجاربهم لان نفسيتهم لن تساعد. وهذا ما يجعل الاستعلام عن الطبيب صعبة نوعا ما ولذلك ادون عن تجربتي واكتب هذه المعلومات الشاطحة 🙂 
  • و أخيرا، لا تعتمد دائما ان شؤون المرضى سيجتهدون لتأخذ حقك، سيسيء من سمعتهم اذا ما ثبت ان الطبيب اخطأ وان المنشأة الصحية سيئة و “سبحان الله” كل المشاكل هي مضاعفات! لذلك عليك بتثقيف نفسك والسؤال والبحث لتعرف الفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات المصاحبة للعلاج. اذا رحلتك للتشافي و اخذ حقك ستكون طويلة جدا و متعبة، لذلك حاول قدر الامكان ان تتجنب وقوع هذه المشاكل من الأساس. 

انتهى

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: