كافكا على الشاطئ

رواية كافكا على الشاطئ لهاروكي موراكامي.

تحكي قصة ولد في الخامسة عشر من عمره يقرر الخروج من البيت هروبا من لعنة ابيه، وجدت الكثير من الآراء المتفاوته عن الرواية، برأيي انها عظيمة لانها مثلت لي الصراع الداخلي الذي يعيشه الابن لرجل سيء، تكرر تعبير كافكا عن خوفه بأن ما حدث وما سيحدث قد يكون بسبب جيناته التي ورثها عن والده، شعرت بالصراع وبالخوف من ان يكون شخصا سيئا كوالده ولا مفر من ذلك. 

بالإضافة الى الانهزامية والشعور بالنبذ، لانه قد تكون والدته هجرته لنفس السبب، بسبب جيناته، بسبب كونه ابن ابيه. في اغلب الرواية شعرت بالالم والحزن لان هروب كافكا لم يكن الا هروبا من نفسه.

بغض النظر عما تحمله من معاني، لقد استمتعت جدا بكل فصل في الكتاب، أحب دائما القصص التي تروي قصصا متوازية، ولم يزعجني ابدا مسار قصة تاناكا العجوز الذي يتحدث مع القطط، واحببت نقطة الالتقاء رغم انها حيرتني جدا خصوصا وان الجدول الزمني للأحداث غير متناسق ابدا، فالموعد الاول لفتح حجر المدخل وحادثة ناكاتا واختفاء الآنسة ساييكي غير مترابطة وايضا لم أفهم لماذا ناكاتا بالذات من بين الأطفال الستة عشر. 

استمتعت جدا بحوارات ناكاتا مع القطط، حوارات بسيطة لا تتسم بالعمق، لكنها قادتني للتفكير بأهمية الأشياء في حياتي ودوري اتجاه كل ما يدور حولي. 

كما ان ظهور شخصيات جديدة مع تقدم القصة جعلني ارتبط مع كل شخصية واعطيه حقه ووقته للضياع معه والتفكير بمشاكله. لا ارغب بذكر التفاصيل حتى لا أحرق على احد، لكن اريد ان أوصل هذه المعلومة: الرواية ليست للقراءة السريعة، هي رواية مناسبة جدا لاجازة على البحر، تقرأ على مهل واستمتاع. أحببت جدا الأجزاء التي ذهب فيها كافكا الى الغابة، وصف الطبيعة والاصوات والسكون وصفا اخذني لداخل الكتاب. 

أيضا الموسيقى ومكتبة كوميورا التذكارية (والتي اكتشفت انها حقيقة وتم تحويلها الى متحف في جزيرة شيكوكو في اليابان) يحتلون جزءا كبيرا في الرواية وقام الكاتب بذكر الكثير من المقطوعات الموسيقية التي زاد استماعي لها اثناء القراءة من متعة التجربة. 

مالم احبه في الرواية هو ذات الشيء الذي أكرهه جدا في كل كتابات موراكامي، الا وهو المشاهد الجنسية المقززة ونظرته المنحرفة للمرأة، بعض المقاطع تمنيت لو أني قلبت الصفحة بالغلط ولم انتبه لوجودها. 

وأخيرا، قرأت الكثير من التعليقات المتضاربة عن الرواية، لكن اعتقد انه سيفهمها بشدة كل من يعاني او عانى بمرحلة ما من مشاكل في علاقاته مع والديه او الأشخاص المؤثرين في حياته خلال نشأته. 

ومن منا لم يعش أي نوع من تلك المعاناة؟ 

خطط الاجازة!

عندما تبدأ إجازة ما، أحب ان اجلس مع نفسي واتفقد اعمالي اليدوية من خياطات ومشاريع كروشية وتطريز واحاول ان اضع خطة لإنهاء بعض المشاريع المنسية، كما أني أحاول وضع خطط لأنشطة مع العائلة وما الى ذلك. 

وفي أغلب المرات، تنتهي الاجازة ولا أكون نفذت اغلب المهام الموجودة، وفي كثير من المرات يكون هذا سبب للإحباط وعدم الرغبة في العودة للعمل. 

عندما بدأت إجازة عيد الأضحى حاولت ان تكون الخطة بسيطة قدر الإمكان، ثلاثة أشياء فقط رغبت في القيام بها في هذه الأسبوعين: قراءة كتاب كافكا على الشاطئ، الخروج مع الأصدقاء وتطريز قطع صغيرة وبسيطة. 

كما اني شاركت الخطة مع أصدقائي في الانستاجرام و شاركت صورا لقطع ارغب بتطريزها. ما ان انهيت التخطيط حتى بدأ هاتفي يخطرني بتنبيهات جوجل كالندر: دورة كنت سجلت بها قبل أسبوع ستبدأ غدا وعلي الحضور، طبخة وعدت ابي ان اذوقه إياها، مواعيد مع عمال وعيادات و و و… 

بالإضافة الى اني لم اكن “معطلة” تماما، كان علي الذهاب الى العمل للقيام بمهمة ما ست أيام في الأسبوع ولكن ليس لتسع ساعات، لذلك اعتبرت نفسي معطلة مع الناس!

توقفت لأتأمل الجدول المليء بالمهام والخطط التي كنت اضعها لنفسي في الايام السابقة، والخطة التي وضعتها في ليلة الاجازة، تنبهت لشيء “اعتقد” بأنه أحد اهم المشاكل التي تجعلني لا اعمل ما أحب ولا استمر به: الا وهو اني لا افكر بشكل شامل، اخطط في اللحظة ثم تمشي الايام و اتفاجأ بالاشياء الأخرى التي علي بالقيام بها تصفعني وتوقظني من أحلام اليقظة. 

استوعبت حينها بأنه مهما كانت الخطة بسيطة، لن يتم تنفيذها طالما انها ليست واقعية. 

فاخذت اقارن بين خطتي وبين المهام في جوجل كالندر وبين الحياة الواقعية، استطعت تأجيل الدورة التدريبة، الغيت من الخطة الخروج مع الأصدقاء بسبب إصابة احد افراد الاسرة بفايروس كورونا، فآثرت الجلوس في المنزل لئلا انقل العدوى بالرغم من ان نتيجة فحصي كانت سلبية. كما اني قررت اكمال تطريز “كالسيفر العفريت المهيب” كنت قد بدأت بالتطريز سابقا ولم اكمله، وأجلت فكرة تجربة أشياء جديدة لأني قررت ان اساعد والدتي اكثر في الطبخ و اعمال المنزل. 

وبذلك انتهت الاجازة وانا راضية وسعيدة، انهيت قراءة الكتاب، قضيت وقتا سعيدا مع اهلي، جربت طبخات جديدة وطبخت الملوخية بنفسي لأول مرة. كما اني جربت تسجيل بودكاست “تجربة سأحكيها لكم في تدوينة أخرى” والاهم من ذلك اني قضيت اجمل وقت ممكن في يوم ميلادي.  

قد يكون ما ذكرته بديهيا جدا، من الطبيعي ان يعرف الشخص ماله من مهام وكيف ينظم جدوله، لكن اعتقد اننا نضحك على أنفسنا في كثير من المرات، عندما نتمنى القيام بشيء نحبه ونحاول ان نتجاهل المسؤوليات التي علينا، المضحك في الامر انه مهما خططت، لا تستطيع الهروب. وهذه الحقيقة التي كان علي تقبلها، لا استطيع الهروب من كوني شخص بالغ ولي من المسؤوليات والواجبات التي لا مهرب منها.

سواء رضيت ام لا علي بوضع خططي الفنية بجانب مسؤولياتي ومحاولة التنسيق فيما بينها لأنه هو الحل الوحيد. 

حدثوني عنكم يا أصدقاء، كيف تتحضرون للاجازات؟ 

كل عام وانتم بخير. 

التدوينة رقم مئة

سعيدة اني تصفحت تدويناتي القديمة لاتفاجأ بأن لي ٩٩ تدوينة، سيكون من المحزن لو كانت ١٠١ تدوينة مثلا، حينها سأحزن لأني لم احتفل بالتدوينة رقم ١٠٠!

لا اعرف ماذا سأكتب، هل من المفروض ان تكون تدوينة مميزة؟ هل المفروض ان افرح لاني وصلت لهذا العدد، او احزن لأني بدأت هذه المدونة قبل خمس سنوات و مع ذلك لم اكتب سوا ٩٩ تدوينة.

هل من المفترض وجود مشاعر حول الموضوع، يجب ان اكون فرحانه او حزينة؟

لست هذا ولا ذاك، لكني فعلا اشعر بالكثير من المشاعر، فخورة بنفسي حقا:) تصفحت تدويناتي القديمة ووجدتني، افنان هي نفسها، بالرغم من التغييرات الواضحة في التدوين. احببت التنوع الملحوظ في المشاعر في التدوينات، حتى في مراجعات الكتب، يوجد الكثير مني وواضح التأثر بالاشياء التي كتبت عنها، اي اني لمست على مدى 99 تدوينة نمو و نضج، وهذا شيء جميل، كما اعتقد! ذكرني كم احب ان اكتب واشارك هذه المدونة.

احب الكلام كثيرا ونادرا ما اجلس صامته، حتى مع نفسي. استطيع كتابة اي شيء عن اي شيء ولي رأي في كل شيء! لا اعرف ان كانت هذه صفة جيدة ام لا، لكني استغرب اني لم اكتب سوى مائة تدوينة في خمس سنوات.

اعتقد اني بطيئة في التدوين لان الكتابة اصبحت متعبة جدا، ليس نفسيا، بل جسديا، او ربما كلاهما. فالكتابة بالنسبة لي كالرياضة، عندما انتهي اشعر بأني منهكة ومتعرقة وكأني ذهبت للنادي. لذلك عندما افتح الكمبيوتر لابدأ بالتدوين اتكاسل. لكن قراءة التدوينات القديمة ذكرتني كم كانت ممتعة، قد يكون اختلاف المواضيع التي كتبت عنها في السابق هو السبب، لاحظت الكثير من النكد في التدوينات الاخيرة. يجب ان اعمل على التحكم بمشاعري اكثر.

لا اريد ان اكتب زيادة، سأكتفي بالاحتفال والفخر بنفسي لأني استمررت حتى 100 تدوينة، ولن اعطي وعودا بالاستمرار قد لا استطيع الايفاء بها. .

سأنهي هذه التدوينة بالاشارة الى ان احب التدوينات الى قلبي هي اقفز و يد مزهرة .

شاركوني يا اصدقاء بالتدوينات المفضلة لديكم 🙂

دمتم بخير.

ابدأ بالاشياء السهلة أولا

أيام الاختبارات كانت زميلاتي و المدرسات ينصحن بالبدء بالاسئلة الصعبة حتى لا يضيع الوقت. 

بالنسبة لي ارى بأنها نصيحة سيئة جدا، تعودت دائما على البدء بالاسئلة السهلة أولا، فالمقدرة على الإجابة بشكل سريع والنظر الى الورقة ممتلئة بالاجابات تعطيني شعور جيد بالانجاز و تخفف الإحساس بالخوف من مرور الوقت. 

لا اعرف كيف لي ان اركز بسؤال صعب وعيني تفحص صفحة فارغة، ساشعر حتما بالرعب و يمتلئ عقلي أسئلة عما اذا سيكفيني الوقت للانتهاء من الحل، عندما انهي الأسئلة الصعبة سيكون تركيزي مشتت و طاقتي على وشك الانتهاء وحتما ستكون الأسئلة السهلة صعبة علي. 

(بالمناسبة ، اكتب عن تجارب ناجحة! فانا خريجة مرتبة شرف و معدلي ٤.٨) < كتبت هذا حتى لا يأتي احد ويقول “غلطانة، و كمان لاني احب “اتفشخر” بشطارتي P: و بصراحة، الاختبارات لم تشكل اي عائق او مشاكل بالنسبة لي في اي مرحلة من مراحلي الدراسية، ولم اكن في يوم متوترة او تعبانة بسبب اختبار، وهذا ما اتمنى ان اوصله لاي طالب واتمنى ان تكون في هذه التدوينة مساعدة ولو صغيرة.

اقيس ذلك في حياتي أيضا، لأني قرأت مرة في نصيحة عن تنظيم الوقت تقول: لا تنظم وقتك حسب المهام بل على حسب طاقتك، فعندما تكون طاقتك عالية قم بآداء المهام الصعبة و العكس، لكن بما ان الطاقة تختلف حسب المزاج والأكل و الصحة والظروف المحيطة و الوقت من اليوم و و و… اعتقد بانه القيام باشياء صغيرة تعزز الطاقة وتؤججها افضل من الاعتماد على العوامل الخارجية فقط! لذلك اداء المهام السهلة اولا والاحساس بالانجاز هو مصدر للطاقة بالنسبة لي.

مثلا عندما يكون عندي الكثير من المهام، ابدأ بالمهام السهلة أولا، طبعا سهلة كلمة واسعة وعلى كل شخص بتحديد ما هو السهل بالنسبة له، بالنسبة لي احدد اذا كانت المهمة سهلة “جسديا” في تنظيف المطبخ مثلا، ابدأ بغسل الاواني الصغيرة وترتيب الأشياء في اماكنها ثم تنظيف القدور الكبيرة او تنظيف الفرن والاشياء التي تحتاج الكثير من الدعك و التعقيم اتركها للأخير، لأنها تستهلك مجهود جسدي كبير.

وكذلك المهام السهلة ذهنيا ابدأ بها قبل تلك التي تستهلك طاقة هائلة، مثلا عندما ابدأ بحياكة قطعة جديدة، رسم الباترون والبدء بالتصميم يتطلب كمية تركيز هائلة وبالتالي أفضل القيام بمهام أخف قبل البدء كتحديد الألوان والخيوط التي سأستخدمها، لو بدأت برسم الباترون ساشعر بالارهاق واؤجل اختيار الخيوط والألوان لاجل غير مسمى ولن ابدأ بالمشروع الا بعد ان انسى الإرهاق الذي صاحبني اثناء التخطيط. 

بالاخير، لكل شخص أسلوبه فلكل شخص حالته الخاصة، فالقدرات الجسدية و طريقة التفكير و الظروف المحيطة تختلف بين الناس. اخبروني عنكم يا أصدقاء هل تفضلون البدء بالمهام الصعبة ام السهلة؟ 

دمتم بخير.

تجربة القراءه الحديثة

عندما نتحدث عن حدث اجتماعي عن الكتب و القراءة، يخطر على البال: توقيع كتاب، نادي قراءة، جلسة قراءة او اسئلة مع الكاتب. 

لم احضر اي من هذه المناسبات لأنها لا تستهويني ولا تقدم لي تجربة متكاملة، ولم اكن عضوا في نادي كتاب من قبل، وتقتصر نشاطاتي الاجتماعية “الكتابية” على توصية كتاب ما لصديقاتي او مشاركة رأيي عن الكتب هنا في هذه المدونة وفي جودريدز. 

لكن، عندما تتكون لدي اراء متضاربة اتجاه كتاب ما وارغب ان اناقشه مع احد، او ارغب بسماع وجهات نظر مختلفة عن نفس الكتاب الجأ الى يوتيوب وانستاجرام. فتنوع المقاطع وتوفر مقاطع لكتاب لم يعودو على قيد الحياة جعلني الاحظ النعمة التي نعيشها في هذا العصر، فالقراءة لم تعد محصورة بالكتاب والقارئ فقط، وانما هي تجربة متكامله من عدة نواحي: 

  • المشاركة الابداعية:

فالبعض لا يكتفي بمشاركة رأيه، بل بدمج الكتاب مع تجاربه الشخصية او مع كتب اخرى مشابهة وعرضه في مقطع يوتيوب او في بودكاست مثل ساندويتش ورقي

  •  معرفة اراء الكاتب نفسه: 

عندما قرأت كتاب العين الاشد زرقة لتوني موريسون، الكتاب ترك في اثرا عميقا و اسئلة ومواضيع ارغب في التعمق بها، شاهدت العديد من المقابلات لتوني موريسون و ابهرني جدا اسلوبها واسبابها في اقتناء “واحيانا اختراع” اسماء للابطال وشخصيات قصصها، ضعت مع توني و تهت في كلامها وافكارها ثم انتقلت الى مقاطع تناقش الكتاب وتدرس تأثيرة ككتابة ادبية و و و… لم تنته علاقتي مع الكتاب عندما انهيت قراءته، انما امتدت لأيام والعديد من المقابلات والمقاطع التي زادت من عمق فهمي للكتاب وتعاطفي مع الشخصيات و تقديري لعبقرية توني موريسون في الكتابة وتعلمت دروسا لا تحصى في التربية واصبحت ادقق باسماء وصفات الشخصيات وارى دلالاتها في سياق القصة. اشتريت كتب اخرى لنفس الكاتبة لأني الآن فهمت كيف تكتب وعرفت كيف افهم اسلوبها واتعلم منه واستمتع به. 

  •  المتعة البصرية: 

بالاضافة الى مشاهدة الافلام المقتبسة من الكتب، احب مشاهدة، واحيانا اقتناء (الفان ارت)، كصور ورسوم لفنانين في الانستاجرام وتيكتوك صورُوا  شخصيات او اماكن من رواياتي المفضلة في لوحاتهم وفنونهم، زاد من جمال التجربة وتعلقي بالكتاب وبالتجربة ككل. 

كل ذلك يجعل تجربة القراءة لذيذة وممتعة وغنية بالمعرفة. 

الكتاب أو الفلم

في عالم القُرٌاء اسمع الكثير يشتكي من ان الفلم يسيء للكتاب، لكن هل هذا الأتهام صحيح؟

سمعت مره اوبرا وينفري تقارن الفلم بنادي مناقشة كتاب، تقول ان المخرج يصف الكتاب من الزاوية التي ينظر هو بها وحسب فهمه والاشياء التي لمسته هو واراد ابرازها في فلمه من الكتاب، الفرق هنا ان المخرج هو الوحيد الذي يعطي رأيه بعكس النادي الذي يجتمع اعضاءه للنقاش وطرح افكارهم عن الكتاب. اعجبتني المعلومة المقدمة فعلا، لم افكر بها من قبل.

بشكل عام لست ممن يحرص على مقارنة الكتب بالأفلام لأني في العادة أشاهد الأفلام المبنية على الكتب التي قد لا اكون مهتمة بقراءتها لكن الفكرة تشدني و أحيانا اشاهد افلام لكتب قرأتها في الفانتازيا او المغامرات او كتب الخيال العلمي لأنها تثير حماسي لمعرفة كيف سينفذ المخرج الأشياء العجيبة من كائنات و اماكن خيالية، وفي كثير من المرات يتفوق المخرج على ما تخيلته في رأسي عندما قرأت الكتاب واحيانا يكون ما صور في الفلم مختلف تماما عما تخيلته وهذا يزيد التجربة حماس و حوارات داخل رأسي و فضول يدفعني للبحث اكثر عن الكاتب نفسه ماذا كان يدور في رأسه فعلا عندما كتب القصة وهل ما رآه مجسد في الفلم قريب لخياله وهل ما وصل للناس كان مشابها ام كم كان اختلاف استيعاب الناس للأفكار والخيال وما الى ذلك.

كل ذلك يدفعني لتجارب افضل مع كتب اخرى وافلام اخرى فبدل ان يكون الموضوع مقارنة تكون المشاهدة والمقارنة ينمو معها الفضول والقدرة على النقاش والتعبير و البحث في اساليب الكتابة و الدخول في متاهات لا متناهية ما بين سلوكيات البشر و مابين العملية و تحقيق ماهو مفهوم الى اشياء مرئية وما بين هذا وذاك يوجد الكثير من المتعة. من افضل الأفلام المقتبسة من كتب بالنسبة لي: ملك الخواتم و اليس في بلاد العجائب (الرسوم المتحركة وليس الفلم)

ومن الناحية الأخرى، احيانا يقوم المخرج بتغيير اشياء محورية او اساسية في القصة مما يثير حنق وغضب القراء، عشت هذا الاحساس و فهمت من اين تأتي مشاعر الغضب والاحساس بالـ”غبنة”، لا ياصديقي لا ابالغ ابدا بالوصف، سأكتب هنا ثلاثة كتب اثارت افلامهم في كل مشاعر الغضب والخيبة:

١- رواية مياه الفيل: تحكي عن قصة شاب ينحدر من عائلة محترمه و يدرس الطب في اول سنواته في الجامعة، يفقد والديه ليهرب بعدها وينضم الى السيرك، يعمل كطبيب بيطري في عالم مليء بالفوضى والوحشية. الكتاب يحكي عن حياة السيرك و العاملين فيه، قبل ان اقرأ الرواية لم اكن اعرف عن الوحشية التي يعامل بها الحيوانات من اجل تسلية البشر، او كيف ان العمال في السيرك هم اقرب لقطاع طرق منهم الى رجال اعمال، وان العمال والحيوانات قد يتم توظيفهم بشكل عادي او اختطافهم من سيرك اخر، وان الحيوانات التي كانت تهجم على مدربيها او تؤذي اي احد كانت تحاكم كما يحاكم الأشخاص الجانحين ويتم قتلها او تنفيذ العقوبة امام الملأ! الكاتبة صورت لنا شخص من طبقة مخملية يدخل الى هذا العالم العجيب ويقع في حب امرأه متزوجه تكبره سنا. اما الفلم، قدم لنا قصة حب بين الاثنين التي صدف وحدثت في السيرك الذي هرب اليه هذا الشاب، وهذا ما اثار غضبي، حتى التصوير و تقديم السيرك لم يكن ساحرا ابدا (ليس فقط مقارنة بما تخيلته اثناء قراءتي) وانما لم يرقى للمقاطع المشهورة لمهرجانات سيرك حقيقية. غضبت لأني اعلم لو اني شاهدت الفلم من دون قراءة الكتاب ستكون الفكرة: فلم عادي ومقرف نوعا ما لأنه عن علاقة حب بين امرأة قاربت سن الاربعين وشاب قاصر.

٢- رواية ستاردست: الرواية كجميع روايات نيل جايمان “ساحرة” اسماء الشخصيات ذكية ووصفه للأماكن ساحر ومن الصعب الا تتخيل الاماكن او الا تشعر بالألوان من حولك او الا تتعاطف مع الشخصيات او الا تضحك، فحس الفكاهة يظهر بشدة في رواياته، وهذا ما اظهره الفلم ايضا، لكن احد اهم الاشياء في هذه الرواية هو الغموض و الالغاز التي تنفك وتظهر مع الأحداث حول الشخصيات الرئيسة وبعض الاماكن و”كائنات” كنا نعتقد انها ثانوية في القصة ونتفاجأ وننصدم و نقفز ونرمي الكتاب ثم نرجع اليه ثم نبحث عن شخص قرأه لنخبره: ما توقعععت كذا! اما الفلم من بداية القصة شرح كل شيء “بالمشرمحي” بالتفاصيل المملة، اثناء مشاهدتي له لم اغضب فقط وانما شعرت بالاهانة لأنه قدم لي قصة خيال محبوكة بذكاء لتشغل عقلك وتتحداه لحل الألغاز عن طريق ملاحظة الشخصيات ومحاولة فهمهم الى فلم اطفال يتم ايضاح وشرح كل شيء لان المشاهد غبي ولا يفهم 😦

٣- رواية رينكل ان تايم a wrinkle in time “وجدت لها ترجمة: التجاعيد في الوقت هاها!: بغض النظر عن ان الفلم اخذ الفكرة و الشخصيات وقدم القصة نفسها بأحداث مختلفة تماما، اعتقد ان البعض قد يرى انه فلم جيد. لكن ما اغضبني حقا هو تغيير صفات اساسية في الشخصيات، حيث كانت ميغ واخيها شارلز والاس مهذبين جدا في تعاملهم مع الآخرين رغم التنمر الذي يواجهانه في المدرسة من الطلاب والمدرسين، هذه الصفة تلعب دورا اساسيا الى جانب الصفات الأخرى التي تميزهم او تعيبهم وهي المحور الاساسي في رحلة الأخوين. مثلا عندما يجتمع مدير المدرسة مع ميغ ويستفزها بحواره وهي تحاول قدر الامكان ان تكون صريحة لكن تكبح جماح نفسها حتى لا تتمادى وتصبح وقحة في الحوار، ايضا عندما ينقذا والدهما في كوكب الكوزماتوز وتحاول ميغ مستميته ان تنبه والدها ان شارلز والاس طفل مهذب وهذه الاخلاق السيئة التي يظهرها بسبب استحواذ الآي تي عليه، وغيرها من المواقف التي تظهر ان ميغ و شارلز طفلان لبقان وذكيان في التعامل مع الغير والرحلة تتمحور عن كيفية التعلم من صفاتهم الحميدة و تعزيز الصفات التي قد تبدو غير حميدة في معظم الوقت كالغضب والعجلة و التسرع في مواقف معينة قد تكون صفات جيدة. لكن الفلم من البداية اظهر شارلز والاس بالطفل المشاكس واللعوب و ميغ الفتاة المتمردة،حوارها مع المدير اظهر الطفل المراهق الامريكي الذي “من المفترض ان نربي ابناءنا هكذا” ان يتمرد و لا يسكت اذا ما تخطى احد على حقه حتى لو استدعى ذلك رفع الصوت او استخدام كلام بذيء وهذه الصفات تجعل من الشخص مميز وقوي. وهذا ما اثار غضبي فعلا لأنه “برأيي” لا يحق لأحد بتغيير سمات اساسية في الشخصيات من اجل ان يبث معتقادته واراءه.

ومن ناحية اخرى ايضا، ماذا لو شاهدت الفلم أولا ثم قرأت الكتاب؟

بدأت للتو بقراءة رواية قلعة هاول المتنقلة Howel’s moving castle، واشعر جدا بالفضول: هل سيخيب الكتاب ظني؟ لأني شاهدت الفلم من قبل، واقول وبكل ثقة انه من افضل افلام الرسوم المتحركة في التاريخ لافضل كاتب ومخرج على الاطلاق، الفلم لا يعيبه شيء من قصة و موسيقى ورسوم و الوان وبناء الشخصيات واصوات، ففي هذه الحالة لا يمكن لأي كتاب ان ينافس روعة الفلم. صراحة اتمنى ان يكون الكتاب افضل، لأني لم اكتف من هاول وصوفي وكالسيفير، اريد المزيد منهم وارغب ان اتعرف عليهم اكثر، وان لم يكن كذلك فلا بأس! الفلم كان ولا يزال يفاجئني في كل مرة اشاهده اكتشف شيئا جديدا.

ما رأيك عزيزي القارئ شاركني كتبك المفضلة التي تحولت لأفلام وما رأيك حول الموضوع؟

دمتم بخير.

عن العناية في البشرة

كنت مؤمنة ان البشرة الصافية والمشرقة نصيب يصطفي الله به المحظوظين من البشر، خصوصا عندما اتأمل الجميلات من حولي كوالدتي، فهي لا تقوم تقريبا بأي اجتهادات للعناية ببشرتها لكنها تزداد جمالا وتألقا يوما بعد يوم.

وفي المقابل، انا الشابة في مقتبل العمر اعاني من التصبغات و اثار قديمة لحب الشباب و بدأت تظهر علي خطوط الابتسامة، ناسية الجرائم التي كنت ارتكبها في حق بشرتي، فأنا احب الشمس حب لا استطيع تفسيره، احب التعرض لنورها سواء مباشرة عند الخروج من المنزل او بالجلوس على مكتبي مقابل شباك مفتوح على مصراعيه لساعات طويلة بدون وضع واق للشمس، او السباحة في البرك المليئة بالكلور بدون الحرص على الترطيب…

بدأ اهتمامي في التعلم والحرص على بشرتي عندما لاحظت ظهور حبوب في منطقة الكمامات، لم تكن مزعجة في الشكل فقط وانما مؤلمة ايضا، بسبب ارتداء الكمامات لفترات طويلة خلال اليوم. قررت اجراء تغييرات بسيطة كارتداء كمامات قطنية بدل الكمامات الرخيصة حتى يخف تهيج والتهاب الحبوب وفعلا كان قرار جيد لكنه ليس كاف.

جربت بعض المضادات الحيوية و العلاجات الموضعية لحب الشباب لكني لم استطع الالتزام بها لانها كانت تزيد من تهيج و جفاف البشرة. ثم اخذت موعد مع طبيب بشرة لكنه لم يكن ذو فائدة، لذلك قررت ان اتعلم بالاسلوب الحديث واتابع حسابات على اليوتيوب، ثم التأكد من المعلومات ثم التجربة.

كنت مهتمة جدا في المكياج وفي العناية قبل ثمانية او عشرة سنوات، لكن قل اهتمامي تدريجيا لاني لم اكن استطيع الوصول للمنتجات اما لعدم توفرها او بسبب ارتفاع اسعارها، بالاضافة لعدم وضوح او عدم مصداقية المعلومات المقدمة.

اما الأن تفاجأت من التغير الرهيب والايجابي الذي يحدث في مجال العناية في البشرة، وجدت حسابات كـ Hyram , Dr Dray, Cassandra Bankson و غيرهم ممن يقدم المعلومات بشكل مجرد نوعا ما من التسويق والتحيز لعلامة تجارية معينة او منتج معين و اضافة مراجع علمية لم يود التحقق من المعلومات.

قبل ان ابدأ بتجديد علاقتي مع العناية بالبشرة، كان اسلوبي كالتالي: غسل الوجه بالغسول على الاقل مرتين في اليوم، الترطيب بعد كل غسيل، تقشير الوجه مره او مرتين في الشهر و وضع اقنعة مرطبة او مقشرة مره في الشهر (على حسب المزاج)!

وبعد العديد من مقاطع الفيديو والبحث والتجربة توصلت لروتين مريح و بدأت الحظ عليه نتائج ايجابية في الشهرين الفائته، اعرف ان الاهتمام في البشرة يحتاج الكثير من الصبر لكن اعتقد عند هذا الحد تعلمت الاساسيات التي انا متشوقة جدا لمشاركتها معكم.

تنقسم العناية في البشرة لثلاثة اقسام:

١- العناية الأساسية: وهي المستحضرات التي يجب على الكل الالتزام بها وتغني عن كل شيء اخر (اي اذا لم تعمل سوا العناية الاساسية فانت في الطريق الصحيح نحو بشرة صحية ومحمية من التجاعيد).

تتكون العناية الاساسية من ثلاثة عناصر اساسية:

  • التنظيف: غسل الوجه مره او مرتين في اليوم فقط باستخدام غسول للوجه، (بامكانك اختيار الغسول الذي يناسبك حسب نوع بشرتك، لكن ابتعد كل البعد عن الغسول الذي يحتوي على حبيبات خشنة للتقشير، فذلك سيؤذي البشرة).
  • ترطيب البشرة: باستطاعتك اختيار المرطب ايضا حسب نوع بشرتك وحسب تفضيلك (كريم، مرهم، جل)
  • الوقاية من الشمس: استخدم كريم واق من اشعة الشمس و تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، من اهم الأمور التي تساعد في تجنب ظهور التصبغات و التجاعيد على البشرة (بالنسبة لي هذه اصعب نقطة لاني كما اسلفت، من عشاق الشمس، ايضا اختيار واق شمس جيد من اصعب الأمور في مجال العناية بالبشرة حيث طبيعة الكريمات تترك ترسبات بيضاء ولازلت في رحلة بحث عن المنتج المناسب)

٢- المواد الفعالة (Active ingredients): وهي مستحضرات ليست اساسية واستخدامها يعتمد على تفضيلك و على المشاكل التي تود علاجها في بشرتك، هذه المستحضرات قد تكون علاجات لمشاكل في البشرة كحب الشباب و الاكزيما والصدفية وغير ذلك و يتم صرفها من الطبيب. وقد تكون مواد تستخدم لحل مشاكل معينه كالتصبغات والتجاعيد و المسام المفتوحة.

انا استخدم حاليا المواد التالية:

  • سيروم نياسيناميد: من اكثر المواد التي يشيد بها اخصائي البشرة، دوره فعال في تقليل افراز الدهون والمساعدة في اغلاق المسام المفتوحة، لكن هذه المادة موجودة في كثير من المرطبات فلا داعي لاستخدام السيروم بكميات كبيرة.
  • فيتامين سي: معروف في فعاليته في ازالة التصبغات و تزيد فعاليته عند استخدامه مع النياسينميد، احرص دائما على وضع واقي الشمس لان التصبغات قد تزيد عند استخدام فيتامين سي والتعرض لأشعة الشمس.

يوجد العديد من المواد الرهيبة كالريتينويد و حمض الساليساليت والاحماض المقشرة…الخ. لكني اخذ الامور بروية واراقب تحسن البشرة كل شهر، وافكر باضافة او تغيير المواد كل ثلاثة اشهر على حسب النتائج. وضعت روابط لمنتجات تحتوي المواد المذكورة فقط للاضطلاع، هذه المنتجات جيدة بالنسبة لي وقد لا تكون جيدة بالنسبة لك، يوجد الكثير من المنتجات و المواد التي لا يكفي ذكرها في تدوينة. واود ان انبه عند استخدامك لأي من الادوات اقرأ عن المواد الموجودة في المنتج قبل الاستخدام وتأكد انه يخلو من المواد انت تتحسس منها، قبل ان تستعمل اي منتج لأول مره، اختبر عينه صغيرة في يدك لتتأكد ان بشرتك لن تتهيج او تتحسس من المكونات.

٣- ادوات العناية في البشرة: يوجد الكثير من ادوات المساجات و الاجهزة الالكترونية، منها ما يستعمل في عيادات متخصصة وغالبا ما تكون قوية و لا تستخدم الا من قبل شخص متخصص و مصرح له باستخدامها، ومنها ماهو مخصص للاستعمال في المنزل و دائما ما يكون اداؤها اضعف من تلك المستخدمة في العيادات وتحتاج لفترات طويلة من الاستخدام للحصول على نتائج جيدة.

في كلا الحالتين، اختيار الجهاز المناسب صعب نوعا ما لأن الكثير منها يتم تسويقه على انه الحل الأمثل والافضل مع غياب الأدلة العلمية، كما ان اسعارها المرتفعة جدا لا تساعدك في اقتناءهم فقط للتجربة، لذلك عليك بالاجتهاد في البحث والقراءة عنهم و مشاهدة اشخاص قامو بتجربتها قبل ان تبدأ بها بنفسك.

بالنسبة لي، لم اكن مهتمه ابدا باقتناء اي جهاز للبشرة حتى بدأت اعاني من اثار عملية الفك و اضطررت ان ادلك عضلات وجهي حتى تستعيد وظائفها الطبيعية، التدليك زاد من انتشار الحبوب و تمزق بشرتي، من هنا بدأت ابحث عن ادوات واجهزة للبشرة وتهت في الـrabbit hole للأجهزة البشرة المنزلية، وبعد الكثير من الاقتراحات اخترت المنتجات التالية:

  • رول المساج للوجه jade face roller: كنت اضعها في الثلاجة واستخدمها مره او مرتين في اليوم، في البداية يكون التدليك ممتع عندما يكون الحجر بارد، فعليا لم اشعر بأي فرق في البشرة عند استخدامه سوى الشعور بالانتعاش والاسترخاء بنفس الوقت! ايضا لم ينفعني في تدليك العضلات لان العضلات تحتاج لضغط اقوى والرول ليست مصممة لذلك.
  • جهاز نيوفيس: من اكثر الاجهزة التي كنت متشوقة لاستخدامه، يعمل عن طريق ارسال تيارات كهربائية خفيفة لتحفيز البشرة (لا تقلق فقوة التيار ضعيفة) لم يمض على استخدامي الا اسبوع، سأكتب عن التجربة بعد ان اتم شهرين من الاستخدام.
  • التدليك بالتذبذب: ايضا متشوقة لاستخدام جهاز شاني داردن خصوصا ان من استخدمه يتحدث بأنه يريح الضغط على منطقة الفك وهي مشكلة اعاني منها، لم اقتن الجهاز بعد لأنه غال جدا بالاضافة الى اني اخذ الامور بروية، حتما لن استعمله قبل ان اكمل شهرين من استخدام نيوفيس حتى استطيع تقييم النتائج.

واخيرا، لماذا تعتني ببشرتك؟

بالنسبة لي بدأت اهتم لأن بشرتي منهارة لكن عندما بدأت بتخصيص ميزانية للبشرة و تخصيص وقت للعناية بنفسي لاحظت تحسن رهيب ليس على البشرة وانما على نفسيتي ايضا. في الصباح اكتفي بالترطيب و وضع واقي الشمس، لكن في المساء اخصص ١٥ الى ٢٠ دقيقة اشغل بودكاست او كتاب و اقوم بتدليك بشرتي و اخذ صور للمقارنة وقضاء وقت مع نفسي، اصبحت الطف معي نفسي وتوقفت عن القسوة في تقييم شكلي كلما نظرت للمرآة.

حاول جعل طقوس العناية مقدسة لك، قد لا يكون الاختلاء بنفسك مناسب بالنسبة لك، حاول مشاركته مع شريكك، والدتك اخوتك لتكون جلسة استرخاء يومية.

لا تثق بالطبيب ابدا – دليلك الشامل للاهتمام بصحتك و تجنب الاخطاء الطبية

في البداية اعتذر جدا عن عنوان التدوينة قد يكون مضلل نوعا ما، قد لا يكون دليلك الشامل لكنه سيساعدك على أخذ فكره قبل اختيار الطبيب الذي سيهتم بصحتك، لكن قبل ان تقرر ان تكمل قراءة التدوينة ام لا، علي ان اوضح لك يا صديقي القارئ سبب كتابتي لهذه التدوينة و خلفيتي العملية: 

١- انا شخص يعمل في القطاع الصحي، و ارى ان صحة المريض امانه بين يدي مقدمي الرعاية الصحية، ومن الواجب مراعاة الثقة وفعل كل ما هو ممكن لاداء هذه الامانه. لذلك ستلاحظ بعض القسوة في رأيي لأني لا ارضى ان أعامل اي مريض بشكل سيء وواجبي ان اقدم رعاية صحية متكاملة وبالتالي لن اتساهل عندما لايقدم لي اي مقدم للرعاية الصحية اقل من رعاية صحية سليمة و متكاملة.

٢- الممارسة الصحية السليمة هي patient tailored therapy (لم اجد لها مصطلح عربي) لكن ممكن اترجمها العلاج المتمحور حول المريض او حرفيا خطة علاجية مفصلة على مقاسك P: بمعنى ان كل شخص يختلف علاجه عن الآخر “لان الناس مختلفين”، ومن اهم الأمور التي تساعد في تقديم رعاية متكاملة هي اشراك المريض في اتخاذ القرار في علاجه، مثلا يتم توعيته عن حالته الصحية، وعن خيارات العلاج المتوفرة، وماهو العلاج الانسب حسب وجهة نظر الفريق الطبي وماهي الاعراض الجانبية او المشاكل المحتمل حدوثها اذا تم العلاج وهكذا… من حق المريض ان يعرف التشخيص، الخطة العلاجية، الاعراض الجانبية و الخيارات الأخرى المتوفرة و مخاطر او منافع عدم الرغبة في العلاج ولديه الحق في اتخاذ القرار اذا اراد ان يبدأ العلاج ام لا. 

طبعا هذا الكلام مثالي نوعا ما، ليس كل حالة يستطيع الفريق الطبي معاملته بشكل فردي و ليس كل الامراض او المشاكل الصحية تستدعي كل هذا العمل المكثف. مثلا، لا يتم مناقشة خطة علاج اكزيما في البشرة لشخص سليم كما يتم مناقشة علاج الورم لشخص مصاب بسرطان (كفانا الله واياكم الشر).لكن في كل الحالات يجب على الطبيب الاستماع للمريض و احترامه واعطاءه الوقت والمعلومات الذي يستحقها حتى يستطيع تشخيصه بشكل صحيح ومعالجته بشكل سليم

من تجاربي السابقة لمراجعاتي مع الاطباء سواء لأشياء روتينية او تكميلية (كأطباء الاسنان و الجلدية ) او للعلاج اثناء المرض(كما في جراحة الفك ومراجعات مع طبيبة نسائية و اطباء عظام مفاصل)، رأيت العجايب (تماما كما قد تكون واجهت على الاقل مرة في حياتك يا عزيزي القارئ). 

يجب ان اشير الأطباء الجيدين كثير والحمدلله، لكن التجارب السيئة قد تكون نتائجها دائمة ولا رجعة فيها، و من المزعج عندما تتضرر جسديا او نفسيا ولا تلقى ضمان ان الخطأ لن يتكرر لمرضى اخرين ولا تعرف ما اذا تلقى الممارس الصحي السيء عقابه.

لذلك اكتب هذه التدوينة للفضفضة ولعلها تساهم في فتح حوار كيف نتجنب الأخطاء في المقام الأول، و كيف يأخذ المريض حقه من غير ان تسوء حالته زيادة بسبب الألم النفسي المصاحب…

*ملاحظة: اذكر هنا الطبيب بكثرة لأنه هو الشخص الذي يتعامل مع المريض بشكل مباشر في الغالب، لكن الكلام يشمل كل مقدم رعاية صحية سواء كان طبيب، صيدلي، ممرض، اخصائي علاج طبيعي…الخ

وبعد، فلنبدأ

  • عليك ان تعرف قبل ان تراجع اي طبيب، الطبيب مهما بلغ من حسن نية واجتهاد في عمله فهو مجرد انسان، يخطئ ويصيب، و أنت يا عزيزي المريض مجرد روتين من عمله اليومي. 
    • لذلك احرص ان تعرف حالتك انتبه للأشياء التي تفعلها وقد يكون لها دور في صحتك، كأكلك، نومك، ثقف نفسك بشكل عام عن المشكلة التي تعاني منها (سواء اكنت تعاني من وعكة صحية ام تراجع طبيب تجميل)، التزم بأخذ أدويتك اذا كنت تتعالج من قبل، احضر ادويتك والمكملات الغذائية او اكتبهم في قائمة مع الجرعات والتراكيز وكم مره تأخذها في اليوم واحضرها للموعد او صور الاشعة ان وجد وما الى ذلك، ذكر الطبيب بك ولاحظ منه هل هو “معاك”، ولا تسمح له باستعجالك ابدا. 
    • في احد المواعيد مع طبيبة كنت اخذت الموعد قبل ثلاثة اشهر، وفي يوم الموعد حضرت قبل موعدي بربع ساعة، بالرغم من ذلك انتظرت مايزيد عن ٤٥ دقيقة، وعندما دخلت العيادة تخبرني الدكتورة “بسرعة ما عندي وقت”، كانت تتحدث بسرعة و تصرفني وكأني اخذ شيئا لا استحقه من وقتها الثمين. لا تتردد ان تتقدم بشكوى و طالب بتخصيص وقت اخر لك او تحويلك لطبيب اخر. 
  • الاطباء جدولهم مزدحم، خصوصا في طب الاسنان والجلدية والتجميل كلهم بدون استثناء يعملون على الاقل في مكانين مختلفين، منهم من يعمل في مستشفى حكومي في الصباح و يعمل في عيادة خاصة في المساء ومنهم من يعمل ايام في المستشفى وايام في عيادات خاصة في اكثر من مركز صحي ومنهم من يعمل في اكثر من عيادة في بلدين مختلفين! لذلك لا تتوقع ان يتذكرك في كل موعد او ان يكون مركز معاك دائما، احرص على كتابة ما قاله لك في كل موعد وتذكيره في الموعد التالي.
  • لا تثق بطبيبك ابدا:
    • استمع اليه، احترم خبرته ورأيه، الطبيب هو الخبير لكن القرار لا يرجع له وحده، وانما انت من يتخذ القرار في الاخر لانك اكثر الاشخاص حرصا على صحتك و تفهم لجسدك و تستطيع ان تتخذ قرار علاجك.
  • استشر اطباء اخرين: 
    • لا تقوم باجراء اي عملية او اجراء لا رجعة فيه بناء على كلام طبيب واحد فقط.  لا تقدم على عملية جراحية، او حقن او زراعة اي شيء في جسمك بدون استشارة، خذ الخطة العلاجية و ناقشها على الاقل مع طبيبن اخرين.
  • استمع واستشعر احاسيسك:
    • مرت علي لحظات كثيرة شعرت بعدم الراحة مع الجراح قبل عملية الفكين لكني تجاهلتها وانا الان نادمة لاني لم اصدق احساسي. اذا حسيت “في شيء غلط” او “ماني مرتاح” لا تتجاهل هذه الاحاسيس واحجز موعد مع طبيب اخر. 
  • ابتعد عن الأطباء المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي، قد يكون منهم السيء ومنهم الجيد، لكن كونه مشهور لا يعني ان يكون طبيبا جيدا، قد يتباهى بمعلوماته لكنه سيء في التنفيذ وفي الغالب هو مشغول في المقابلات و الظهور ولن يعطيك وقتك.
  • هذه النقطة تقودني لـ: كيف اختار الطبيب المناسب؟ 
    • هذا السؤال لازلت لا اعرف جوابا له، فشهادة الطبيب لا تعكس دائما جودة عمله، راجعت “استشاري” لم ار في تشخيصة وكلامه ما يدل على انه مارس المهنة لاكثر من سنتين ولا اعرف كيف نال رتبة استشاري، وفي المقابل تعالجت عند طبيب مقيم لا ازال ادعو له واوصي به لكل من سألني.
    • سؤال المرضى قد يكون هو الوسيلة الوحيدة، لكن كل شخص يختلف عن الاخر و تكمن المشكلة بصعوبة الوصول للمرضى، فاذا لم يكن في محيط عائلتك او اصدقاءك فتوصلك لمرضى في المجال الذي تبحث عنه مهمة صعبة نوعا ما. في احدى العيادات النسائية اضطررت ان اذهب في يوم مزدحم و جلست اسأل المريضات في غرفة الانتظار عن الطبيبة، وكنت محظوظة ان اغلب السيدات كن متعاونات و حكولي على حالاتهم ورأيهم الصريح بالطبيبة.
    • باستطاعتك ان تبحث في الانترنت او تسأل متابعيك في تويتر وانستجرام او ان تلاحق المرضى في العيادات 🙂 ومن ناحية اخرى، باستطاعتك تدوين تجاربك، مشاركتها في وسائل التواصل، تقييم العيادات والاطباء في موقع المنشأه الصحية او في خرائط جوجل اي وسيلة تفضل لكن ارجوك شارك تجاربك ولا تبخل علينا 🙂
    • لذلك ادون تجربتي مع جراحة الفك، قبل ان اجري العملية بحثت بكثرة، لم ار تجارب كثيرة لمرضى عرب او في السعودية خصوصا وفي المقابل وجدت العديد من التدوينات ومقاطع يوتيوب اجنبية، لكن يغلب عليها التجارب الناجحة. واعتقد تفسير ذلك ان المرضى ذو التجارب السيئة في الغالب لن يشاركوا تجاربهم لان نفسيتهم لن تساعد. وهذا ما يجعل الاستعلام عن الطبيب صعبة نوعا ما ولذلك ادون عن تجربتي واكتب هذه المعلومات الشاطحة 🙂 
  • و أخيرا، لا تعتمد دائما ان شؤون المرضى سيجتهدون لتأخذ حقك، سيسيء من سمعتهم اذا ما ثبت ان الطبيب اخطأ وان المنشأة الصحية سيئة و “سبحان الله” كل المشاكل هي مضاعفات! لذلك عليك بتثقيف نفسك والسؤال والبحث لتعرف الفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات المصاحبة للعلاج. اذا رحلتك للتشافي و اخذ حقك ستكون طويلة جدا و متعبة، لذلك حاول قدر الامكان ان تتجنب وقوع هذه المشاكل من الأساس. 

انتهى

لا خَيْبَة

يا الله، تدوينة واجب على الكل ان يقرأها. كنت دائما ممتنة لنعمة الرضا الذي انعم الله به علي، لكن كثرة اللوم والعتاب من المجتمع حولي: هذا استسلام وضعف! جعلني تدريجيا اضعف واركض وراء الدنيا. التدوينة هذه رجعتني لروحي القديمة وذكرتني بأيامي الي كانت صعبة علي خارجيا لكن داخليا كانت سلام ورضا بقضاء رب العالمين.

رقية بدوي

إنّ أكثر شيء أحبّه في نفسي هو إحساسي العميق بالرضا. لم يروادني يومًا أنّني أستحقُ أكثر من الذي حصلتُ عليه، بل دائمًا -يعلم الله- أشعر أنّ الذي بلغني من الخير هو فوق قَدْرِي بمسافة عريضة، وأعجب من رحمة “ربّي” بي. لم أتعامل يومًا مع تجاربي ودروسي الصعبة على أنّها خيبات، ولا أذكر أنني تمنّيتُ لو “أن الأرض ابتلعتني” قبل أنْ يحدثَ موقفٌ بعينه، كما أنني لا أتذكر أنني قلتُ ليتَ أنّ الزمن يعود فأغير تصرفًا قمتُ به. إنني أتقبل جدًا أخطائي الكثيرة وأتعايش معها بسلام الرضا، وأحلّلها وأتعلّم منها، ولا أبالغ إذا قلت أنني “أمتنّ جدًا لله أنْ وضعني فيها ثمّ قدّرني على الصبر عليها”. أتجاوز مصاعبي بسرعة نسبية ممتازة، وأفكّكُ الأمر باجتهادٍ شديد كلما حلّت بي إشكالية كبيرة أملًا في فهم درسِ جيّدٍ لحياة قادمة مُتعِبة. أسهر ليالٍ كثيرة وأبذل جهدًا مضاعفًا وأستهلك قوّتي كلّها -إن استدعى الأمر- حتى تمضي المعضلة بأكبر قيمة أرضاها وأقلّ خسارة أقبلها. إنّني لست…

View original post 235 كلمة أخرى

عن التدوين من جديد!

اهلا يا اصدقاء، عندما بدأت هذه المدونة كانت النية ان استمر في الكتابة، حاولت ان اكتب اسبوعيا، كتبت عن تجاربي و عن مشاعري اتجاه الاشياء وان لم اجد ما اكتب عنه كنت اكتفي بكتابة اقتباس اعجبني او مراجعة لكتاب ما. هدفي الاول هو ان استمر، لم أرد لهذه المدونة مصير مدوناتي العديدة التي سبقتها 🙂 

لكن المدونة اخذت منحى كئيب واصبحت لا اكتب الا عن تجربتي مع جراحة الفك، ارغب بمشاركة تجربتي لأفيد الغير لكن اصبحت العملية وتبعاتها مصدر نكد لي ولغيري وهذا مالم يجب ان يحدث. 

أفكر بكتابة شيء جديد ومشاركة الاشياء الجميلة التي اعيشها مؤخرا لكن عقلي يتوقف فور ان افتح المدونة، اعتقد اني تعودت على الكسل. كالعادة تصفحت بعض المدونات التي أحبها وتمدني بالطاقة. لاحظت ان اكثر الاشياء التي تبهجني مؤخرا هي التدوينات عن التجارب الجديدة كمدونة عصرونية في مباهج صغيرة ، واحب سرد هيفاء في نهاية بعض التدوينات لكتب او افلام وثائقية راقت لها في مدونة قصاصات

فقررت ان احاكيهم واكتب عن تجاربي في الفترة الفائته: 

  • صناعة الفخار: حاولت ان اضيف بعضا من المتعة للوقت الذي اقضيه مع امي واخوتي، فبدلا من قضاء الوقت مع فنجان القهوة لا باس من التغيير وقضاء وقتنا اثناء صناعة صحون من الفخار! اخترنا استوديو كيراموس حيث يوفر صناعة ثلاثة قطع ثم تلوينها بعد اسبوعين تقريبا. التجربة ممتعة جدا وجدت في الصناعة راحة ومتعة وتدريب ذهني للتركيز والتأمل عند تقليب الطين وتشكيلة. صنعت زبدية و فازة صغيرة استخدمها حاليا لفرش الرسم و صنعت مبخرة استخدمها حاليا كصحن للشمع! وزاد من المتعة رفقة اختي وامي استمتعنا سويا وتنافسنا فيما بيننا من صنعت الفخاريات الأحلى، واكاد اجزم ان اعمالي هي الفائزة بالرغم من ان امي تفوقني براعة في التلوين والرسم 🙂 
صحن الشمعة والفازة من صنعي
  • مشاهدة المسلسلات الكورية: بعد ان تم ترشيح مسلسل “Crash landing on you” للمرة المليون من اصدقائي، قررت ان اتابعه، احببت المسلسل جدا وانضممت لجيش التوصية بالمسلسل، احببت الموسيقى والتصوير والاماكن الساحرة التي تم التصوير فيها. استمتعت جدا بالتجربة واصبحت لا اتابع إلا المسلسلات الكورية هذه الايام لأن في اغلبها اختيارات موسيقية هادئة وجميلة كما انها تكاد تخلو من المشاهد المخلة بالآداب وبالتالي هي الاختيار الأمثل في ايام العمل المرهقة حيث أحظى بساعة من مشاهد جميلة وقصص لطيفة.
  • الجورنال برومبت (ترجمتها نضال بـمعززات التدوين): فكرت ان اطبقها لأني لم اكن اريد التوقف عن الفضفضة لدفتري كما توقفت عن التدوين. وكانت الفكرة هائلة، منذ ان بدأت بكتابة البرومبت لم اتوقف عن الكتابة يوما لأنها اعطتني دائما موضوع جديد افكر به باسهاب واكتب عنه. 

هذه كانت مباهجي الصغيرة في الثلاث الأشهر الفائته، شاركوني مباهجكم يا أصدقاء.