تخدير عام

هذه التدوينة لا تنتمي الى جراحة الفك لكنها جزء من مراجعاتي لأطباء الأسنان و تحمل لك عزيزي القارئ نصائح ثمينة، اذا لابد من وضعها تحت رابط جراحة الفك.

احد ضروس العقل التي املك لم يظهر ليستقر بمكانه في مؤخرة الفك السفلي، و انما اختار ان يعذبني بطريقة ضروس العقل الخبيثة: ظهر نصفه الى الخارج و النصف الآخر بقي تحت اللثة، بالإضافة الى ان جذوره كانت تأخذ شكل الهلال تقريبا لتميل الى الضرس الذي امامه.  وجود نصف تحت اللثة يؤدي الى تسوس السن لصعوبة وصول فرشاة الأسنان اليه.

عند زيارتي لجراح الفك اخبرني بأنه قبل العملية سيتم اقتلاع جميع ضروس العقل الا لو كان هناك مشكلة فيهم فمن الأفضل التخلص منهم في اقرب وقت ممكن، و مع الفحص اتضح ان الضرس في الفك السفلي، الشرير المختبئ نصفه تحت اللثة في حالة يرثى لها ولا بد من اقتلاعة.

كعادة المواعيد في عيادات الاسنان، تم وضعي في لائحة الانتظار سنة كاملة حتى حان الموعد، لم افكر بأن فترة الانتظار الطويلة قد تكون اشارة من السماء تخبرني ان اقرأ و استعلم اكثر عن العملية، كنت مصرة على رأيي: لا للتخدير العام، لا أثق بأطباء الأسنان ولا احبهم، تخدير موضعي يكفي و لعدم احساسي بالألم مع القدرة على مراقبة ما يفعل!

نصحتني صديقتي بأن هذا تصرف اهبل بالإضافة الى ان اجازة يوم واحد من العمل ليست بالقرار الذكي. هنا ايضا لم أفهم رسائل السماء و لم اعط الموضوع اي تفكير.

جاء اليوم و تم اقتلاع الضرس، لن اخوض بتفاصيل العملية اللعينة، لا ارغب بتخويفك صديقي القارئ لكني اكتب لتحذيرك، اخذ اقتلاع الضرس و خياطة الجرح ما يقارب الساعتين، لم اشعر بالألم طبعا بسبب التخدير الموضعي لكني ندمت كل الندم لرفضي للتخدير العام بعد ان عرضه الطبيب علي.

طوال الساعتين كنت اسمع الطبيب يتحلطم و الاستشاري يجيء و يخرج ليتطمن على الوضع و الممرض الذي يعيد تعديل ال(دريل) عدة مرات بعد ان سلمه الطبيب غاضبا: انه لا يعمل. وبعد الكثير من الطرق و (اللغوصة) داخل فمي يسألني الطبيب: هاه مستعدة؟

مستعدة لماذا؟ ماذا كنت تفعل نصف الساعة السابقة؟ لا أعرف. الساعة و النصف اللاحقة كانت مرهقة، مجددا: القليل من الالم، و العديد من الحقن و الضغط على الفك السفلي و محاولات الطبيب في شد الضرس و تبديل موقعه مع الممرض بين الفينة و الأخرى كانت كفيلة بادخال الرعب في قلبي، اخذت بالصلاة من اجل الانتهاء من هذا الكابوس.

الحمدلله تخلصت من الضرس العنيد و الأيام الثلاث التالية كانت صعبة جدا، ألم خفيف لكن الكثير من الصداع و الدوران، لم استطع الوقوف او المشي لفترات طويلة، وجهي صار بشكل حبة بطاطا، و كان الحل الوحيد اخذ حبوب المسكن و مشاهدة المسلسلات على نتفلكس.

اتخذت بعدها قرارات مهمة: افنان حاولي دائما فهم التوجيهات التي تأتي من السماء و خذي نصائح الآخرين بعين الإعتبار و لا تستهيني بآراءهم.

نصائح مهمة:

١- ارجوك عزيزي القارئ مهما كانت ظروفك لا تتكبر على الألم و لا ترفض اذا اقترح عليك الطبيب تخدير عام، ابدا.

٢- احب نفسك و دلعها: اذا كنت ستخضع تحت ايدي طبيب الأسنان، مهما كانت العملية صغيرة عليك بالمطالبة بإجازة مرضية ثلاثة ايام على الأقل

٣- اكتب و شارك تجاربك، لا تبخل على اثراء الاخرين بمعلومات عن تجاربك. لعلي كنت سأفكر بالموضوع أكثر لو قرأت عن صعوبة اقتلاع ضرس العقل لأكثر من شخص، صديقتي كانت الشخص الوحيد التي اخبرتني بصعوبة الأمر لكني اعتقدت انها تبالغ، لو كانت الصورة اوضح….

Advertisements

كيف تستجيب للأوامر

كتاب The four tendencies لـجريتشين روبن

الكتاب خفيف و فكرته لطيفه، تصنف جريتشين روبن الناس الى اربع اصناف حسب تجاوبهم مع الأوامر الخارجية و الأوامر الداخلية. ( ترجمة المصطلحات هنا اجتهاد شخصي لذلك سأكتب المرادف بالإنجليزية).

تقصد جريتشن بالأوامر أو التوقعات تلك الأشياء التي يفترض بنا القيام بها، فالأوامر أو التوقعات الخارجية (Outer expectations) مثلا في العمل عندما يطلب منك مديرك تقديم بحث او العمل على شيء ما أو عندما تعطيك المعلمة موعد نهائي لارسال الواجب او عندما يأمرك مدربك في النادي بالقيام بتمرين معين.

أما الأوامر أو التوقعات الداخلية (Inner expectations) فهي تلك الوعود التي نتخذها لأنفسنا كالتوقف عن التدخين او البدء بممارسة الرياضة و الإلتزام بنظام اكل صحي..

بناء على ردود الناس و مدى التزامهم بالأوامر قسمت الناس الى اربعة اصناف:

١- المؤيٍّد Upholder

وهو الشخص الذي يستجيب لكلا الأوامر الخارجية و الداخلية، بمعنى انك باستطاعتك الإعتماد عليه اذا ما أوكلت اليه مهمة و ليس عليك القلق عليه اذا أنه يأخذ قراراته الشخصية على محمل الجد، اذا اراد بدء مشروع لوحده سيلتزم به و يعمل بكل جهده لإنجاح المشروع.

٢- المُلزَم Obliger

الذي يستجيب للأوامر الخارجية و لكن يصعب عليه الإلتزام بقراراته أو توقعاته الداخلية، هو ذلك الشخص الذي تراه في احسن حالاته ضمن فريق عمل، لا يتأخر بتسليم المشاريع و يواظب على التمارين مادام يمارسها مع جماعة من الناس، لكنه يعاني في تحقيق رغباته الخاصة و طموحاته طالما هي وحده، غالبا تسمعه يشتكي: انا بعمري ما تأخرت عن العمل او تسليم مشروع بس لما اقرر ابدأ اعمل شيء لنفسي لا أستطيع، مثلا لا أستطيع ترك التدخين او لا استطيع ممارسة اليوغا في الصباح يوميا.

٣- المحقق Questioner

الذي لا يستجيب للأوامر الخارجية و انما يستجيب للداخلية فقط. ستتعرف على هذا النوع بسهولة لأن رد فعله دائما على اي امر:  لماذا؟ ما الفائدة من عمل كذا؟ لذلك يسهل عليه تحقيق توقعاته الشخصيه لأنه يعرف السبب، مثلا يسهل عليه ترك التدخين لأنه عرف في قرارة نفسه كم هو مضر بصحته.

٤- المتمرد Rebel

الشخص الذي لا يستجيب لأي من الأوامر الخارجية و الداخلية على السواء، دائما يكون رده على الأوامر الخارجية بأنه لا يتقبل الأوامر من الآخرين و لا يحب العمل تحت ادارة شخص اخر، و أما توقعاته الداخلية فدائما يرفضها بحجة انه يفضل العيش بحريه، مثلا لو قرر الالتحاق بنادٍ صحي سيلغي الفكرة فورا  لانه سيكون مضيعة للمال فهو لا يحب التقيد بشيء، اما اتخاذ قرارات و وعود السنة الجديدة فهي مجرد هراء بالنسبة له.

تنبه جريتشن الى ان التصنيفات هذه لا تحدد اذا ماكان هذا الشخص جيد ام سيء و لا تعطي اي تنبؤ بأي صنف يجعل من الشخص ناجحا ام خاسر، بل هي مجرد تحليل الشخصيات على حسب ردود افعالهم، و بناء على ذلك باستطاعتك التعامل مع الناس بشكل اسهل لو علمت بهذا التصنيف.

مثلا لو انت مدير و تتضايق بشدة من احد الموظفين كثير السؤال، كلما أعطيته مهمة سألك لماذا اقوم بها او مالهدف من العمل عليها؟ عندما تعرف انه محقق و هذه طريقته في التعامل مع اغلب الأوامر في حياته و اسئلته مجرد رغبة في المعرفة ليتقن العمل و ليس تحديا و عنادا، سيكون باستطاعتك كسب هذا الموظف لطرفك عندما تعرف كيف تتعامل مع هذا النوع مع الناس. مثلا بدل توكيل مهمة له بأمره بالقيام بالعمل، ستخبره قبل ذلك بأننا واجهنا تغييرا جديدا في العمل مما أدى لوقوع خسائر مثلا و للتحقيق بالموضوع لنتفادى وقوع خسائر اكبر اود منك استلام المشروع هذا و تقديم بحث مفصل. سيكون سعيدا باستلام المشروع بدون الكثير من الأسئلة و الاستفسارات.

او مثلا لو كنت أما لطفل متمرد، بدلا من تضييع الوقت في الصراع من اجل التجهز للذهاب الى المدرسة، باستطاعتك جعل الذهاب للمدرسة قرار الطفل، بالتدريج ابتداء من ارتداء الملابس: اعطه لبسين و خيريه بينهما، سيعطي الطفل الاحساس بالحرية و القدرة على الاختيار. حددي مجال واسع من الوقت مثلا: متى تحب تطلع، تفطر اول على راحتك بعدين تلبس او تغير ملابسك على بال ما يجهز الإفطار؟

ايضا فهمك لشخصيتك يساعدك بفهم الاسباب التي كانت تمنعك من القيام بأمور معينه، مثلا لو انت ملزم، و تشتكي دائما بأنك لا تستطيع الالتزام بنظام غذائي صحي، ستعرف أنك تعمل مع الجماعات دائما و صعب عليك الالتزام بشيء ما لوحدك: اذن لتغيير نظامك الغذائي باستطاعتك مشاركة بعض الأصدقاء او افراد العائلة او التسجيل بأحد المواقع او التطبيقات التي تشجع على اتباع انواع معينة من الأكل الصحي.

و أخيرا ذكرت جريتشن الكثير من الأمثلة و نقاط الضعف و القوة في كل صنف و كيف نتعامل معهم و تجنب المشاحنات.

هذه فكرة الكتاب بشكل عام، وجدت  الفكره لطيفة و لكن الكتاب احتوى الكثير من التكرار، شعرت بالملل عند وصولي الثلث الأول من الكتاب لكن القصص و الأمثلة المذكورة شدت انتباهي و حبيت تصنيفها و تبنيته لأطبقه في حياتي و قراراتي التي اتخذها لأتحايل على نفسي و على الأشخاص من حولي لتحقيق ما اريد فعله.

اذا لم ترغب في قراءة الكتاب باستطاعتك الاستماع الى نبذه مفصلة عنه في بودكاست الكاتبة Happier with Gretchen Rubin في الحلقات من ٣٥ الى ٣٨ ، كما باستطاعتك زيارة الموقع هنا لتعرف لأي صنف انت تنتمي.

تقييمي للكتاب في جودريدز ثلاثة نجوم

اقتباس من الكتاب:

It’s practically impossible to change our own nature, but it’s fairly easy to change our circumstances in a way that suits our Tendency – whether by striving for more clarity, justification, accountability or freedom. Insight about our tendency allows us to create the situation in which we’ll thrive.

 

 

 

لماذا أكره النباتيين

اتحدث كثيرا عن حالة الرعب و التوتر التي تسببها البدايات لي، يرعبني التفكير بكيف ابدأ، و في الوقت نفسه تسحرني البدايات ، بقدر صعوبتها هي جميلة: أراقب الأحداث كيف تتسلسل بعد البدايات، دائما ما اقرأ بداية رواية انهيتها للتو و اتأمل كيف تسلسلت و تشعبت الأحداث، كما احب توثيق بدايات اي مشروع، عن طريق التصوير او الكتابة، ثم اتأمل ما وثقت بعد الانتهاء…

ربما لأن البداية هي ما سيؤدي إلى كل ما يأتي لاحقا استمد شعور الخوف و القلق؟ و ربما لأني دائما ما أعقّد الأمور و أعمل مية حساب قبل الشروع بأي عمل؟ مهما كان السبب فإن التفكير المفرط يمنعني من الاستمتاع باللحظة أحيانا و يمنعني من الشروع بالعمل اساسا أحيانا أخرى.

تبا للتوتر و تبا للتخطيط و تبا للتفكير المفرط و تبا للتسويف …

استمع حاليا لكتاب ميل روبنز “قانون الخمس ثوان”  بدأت كتابها تناقش البدايات، تقول البدايات صعبة ، صعبة جدا ، اذا مالعمل؟

IMG_2447

استمعت للكتاب عملا بنصيحة ايمي لاندينو التي نصحت بالاستماع له على قراءته حيث قدمته الكاتبة بأسلوب جذاب. اتفق معها جدا، الكتاب يحتوي الكثير من المعلومات التي نعرفها و نأبى ان نلتزم بها و بالتالي سنتثاقل على قراءة شيء نهرب منه دائما. أما الاستماع له من ناحية أخرى بأسلوب ميل الساخر مرات و الجاد مرات اخرى، شعرت بأن ميل تحدثني شخصا لأتوقف عن الهراء الذي امارسه و تأمرني بالتوقف عن التسويف. بالأضافة الى المعلومات التي اضافها الكتاب لي، قضيت اوقاتا ممتعة مع صوت ميل روبنز و أنا انظف الصحون!

فكرة الكتاب و بكل بساطة: من اجل التخلص من التسويف و البدء بالعمل و انجاز المهام المؤجلة او شطب الخانات من قائمة المهام to do list كل ما عليك هو العد بصوت مسموع: خمسة، اربعة، ثلاثة، اثنين، واحد ثم انهض. تشرح ميل روبنز الحقائق العلمية وراء الفكرة و الهدف من العد بشكل تنازلي لا تصاعدي و تذكر قصص و تجارب اشخاص تبنّو هذه الفكرة لتحسين نواح عدة في حياتهم.

و في الحديث عن البدايات و تنفيذ القرارات، افكر حاليا بتبني نظام غذائي معين، ليس لخسران الوزن و انما رغبة بتبني عادات صحية، فنتائج الكوليسترول المرتفع لا تبشر بأني قد اعيش الى عمر الثمانين بصحة جيدة.

قبل ان اشرع بالبحث عن الحمية الأفضل قمت بمراجعة اسلوبي في الغذاء، فبالرغم من اني اعتدت الأكل الصحي منذ الصغر و لم تأخذ حليمات التذوق على طعم السكر الزائد ولا تكفي معدتي حمل اكثر ما تطيق. اعمل دائما بالمقولة: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، و إذا أكلنا لا نشبع.

اذا كيف انتهى بي الحال بنتائج مرعبة؟

لاحظت اني لم اعد اجد الوقت لأطهو طعامي للعمل، و بما أني اقضي معظم يومي في العمل احتاج تناول معظم وجباتي في مقر العمل حيث اني لا أكل شيئا بعد الساعة السادسة مساء. الكسل عن تحضير وجباتي بنفسي ادى الى ذهابي للعمل بدون خطة و لا شيء يؤكل، وفور تبدأ عصافير بطني بالتغريد، و ضيق الوقت لا يسمح بالتفكير الجأ لاختيار الوجبات السريعة او اكل اي شيء بامكاني شراءة من البقالة من شيبس و بسكوت و كرواسان، سوء الاختيار و الأكل لمجرد اسكات الجوع فعل شنيع.

قمت ببحث للتفكير ببدائل صحية ووضع جدول أسبوعي لترتيب أفكاري، اخذت اطالع الصيحات الجديدة في الغذاء: كيتو، قليل الكربوهيدرات، نباتي، نباتي بحت، نظام السوائل و نظام الأكل الحار… هي ليست جديدة ابدا لكن الهبّه في شبكات التواصل الاجتماعي تعطي كل نظام بعد جديد اخر..!

لكل حمية سلبيات و ايجابيات، لكن ساءني جدا الرسائل التي يحملها الأشخاص لمذهبهم ” الحمية الغذائية”. مثلا اثناء بحثي عن وصفات لطبخات نباتية وقعت عيناي على حساب في الانستجرام يصف في البايو بأنه مستعد لقتل شخص حفاظا على حياة حيوان! و قرأت في تدوينة نباتية قررت توزيع ورود في عيد الأضحى كرها للعنف ضد الحيوان. و اشخاص قضوا اسبوعين في تايلاند او شهر في الهند ليعتبروا انفسهم خبراء في النظام و يتهمون أكلة اللحوم بالوحشية.

لست ضد الحمية النباتية او اي حمية اخرى، لكني ارفض و بشدة ان ارى اشخاص جاهلين يتحدثون بأراءهم السطحية و التبجح بأنهم رفقاء و لطفاء. باستطاعتك عزيزي القارئ ان تبحث عن الأفعال الشنيعة التي تقوم بها منظمات الحفاظ على حقوق الحيوان بإيذاء العلماء لإجراءهم تجارب على الحيوانات كجمعية PETA وغيرها. و لا ارغب ايضا خوض نقاش مع شخص يعاني انيميا حادة يرفض العلاج و يرفض اكل اللحوم التي تحوي كمية الحديد التي يحتاج لأنه لا يحب العنف ضد الحيوانات…

الرجاء، اقرأ قبل تبني اي عادة غذائية، ثقف نفسك و تعلم اكثر و افعل ما يحلو لك لكن من غير تطرف او حكم على الآخرين، ستقول ان في تدوينتي هذه اطلاق احكام، نعم انا احكم عليك اذا انت شخص احمق مغفل تعتقد انك رؤوف و رحيم لكونك توقفت عن اكل اللحوم.

و بالأخير اذا انت نباتي، كيتوني او اي مذهب غذائي تتبع، هنيئا لك، كما قلت سابقا ليس من السهل ابدا تبني عادات جديدة، وانت بطل لمجرد التزامك بحمية غذائية، خصوصا وسط كل الاغراءات التي نعيشها و كثرة المطاعم و و و. لكن حاول دائما ان تعتدل و تفكر، راجع طبيبك دائما و غير نظامك ان كان يؤذيك او لا يمدك باحساس جيد، و ابق عليه مادمت سعيد و مرتاح، لكن احذر: لا تقتل بني ادم او تكتب انك مستعد لقتل شخص ما من اجل حيوان.

المكتبة في الليل

المكتبة في الليل لآلبرتو مانغويل

الكتاب الي جاء في وقته…
انا على وشك تحقيق احد أحلامي وهو تحويل غرفة النوم الى مكتبة بالكامل، علشان اصحى وانام و ادرس واشتغل بين الكتب، اختياري لقراءة الكتاب في هذا الوقت كان مصادفة بالرغم من انه انتظر على الرف اكثر من سنتين.

يتحدث البرتو عن المكتبة ككيان، هوية و موطن، قسم فصول الكتاب الى: المكتبة كشكل، المكتبة كمكان، المكتبة كظل، المكتبة كهوية… بدأ الكتاب بمكتبته التي انشأها في مبنى تاريخي مهجور في باريس ثم اخذ يتحدث عن مكتبات تاريخية و الكتب التي احتوتها عبر التاريخ. في الكتاب وجدت الكثير من الاسباب التي تجعلني احب القراءة لكن لم افكر فيها من قبل ظنا انها اشياء اساسية لا يناقشها احد.

وبين الماضي و الحاضر يعبر الكاتب عن استياؤه من تحول القراء من الكتب الورقي الى الكتب الالكترونية، مشيرا في العديد من الفصول عن اهمية التدوين و حفظ التاريخ و ما إلى ذلك. الكتاب دعوة لتأمل الكتب و محاولة اضافة طقوس جديدة عند القراءة، يصف الكاتب كم هي ممتعة القراءة في الليل و يصف علاقته بالكتب التي يقرؤها و الكتب التي كتبها و اخرى ألّفها في ليلة ما مع صحبته من غير تدوين.

بين كل فصل وفصل اكوّن صورة عن مكتبتي الآن اثناء البناء و ما ستكون عليه في المستقبل، بين كل صفحة وصفحة اتخيل التصميم وازيد رفوف و اضيف شباك و نباتات و اضيف كتب لقائمة المشتريات.
وبين كل سطر و سطر احب القراءة اكثر ويزيد مفهمومي عن هذا الفعل العظيم.

اقتباس من الكتاب:

كنت احكي لصديقتي عن مصادفة قراءتي للكتاب وقت شروعي في بناء مكتبتي، اخذت اتحدث عن الاقتباسات التي ارتبطت بذاكرتي و عن القصص الطريفة و اخرى حزينة عن مآل بعض المكتبات التي ذكرها، ردت علي صديقتي بسؤال: كيف تجيبي كتب جميلة كذا وغريبة؟ انا ما يخطر على بالي اشتريها؟

لم امض كثيرا من الوقت بعد سؤال صديقتي حتى وجدت هذا الاقتباس بذات الكتاب:

لا تكمن المعرفة في تكديس الكتب و المعلومات، و لا حتى في موضوع الكتاب ذاته، بل بالتجربة المستخلصة من الصفحة ثم المُحورة من جديد الى تجربة، في الكلمات التي انعكست في عالم القارئ الخارجي و في كينونته الداخلية على السواء.

جعلني الاقتباس افكر بسؤال صديقتي، ربما اشترت الكتاب و قرأته و لم تحبه و ربما العكس، قد أعطيها توصيات في كتب بناء على تجربتي و نظرتي للكتاب بزاوية معينة لا تشعر بها اذا قرأت الكتاب و تشعر بأنها اخذت الكتاب الغلط! قد لا تكون الكتب التي اقرؤها مثيرة و جذابة بالطريقة التي أراها.

كتابنا هذا مثلا، لا اعتقد ان وقت قراءتي له كان مصادفة و انما انتظر سنين على الرف من اجل ان اقرؤه حالما افكر في بناء مكتبتي الخاصة! لو قرأته في وقت آخر قد لا اتحدث عنه بنفس الشغف و اعيش معه هذه التجربة الشيقة..!

تقييمي للكتاب في جودريدز: ٣ نجوم بسبب الترجمة السيئة

اقتباس اخر من الكتاب:

المكتبة ليست مكانا للترتيب أو للفوضى و حسب، بل انها عالم الفرص.

 

أول شخص…

كتاب Proud, an American story of faith, family and olympic glory لإبتهاج محمد

رغم اني سمعت و قرأت الكثير عن اول امريكية مسلمة تفوز في الأولمبياد الا اني لم اكن مهتمة جدا في قراءة الكتاب، وضعته في قائمة to be read لكن لم اكن متشوقة لقراءته و انما فقط لاهتمامي بالسير الذاتيه و الرياضة. احد الاسباب التي جعلتني اتجاهل الكتاب هو نفوري غير المبرر لكلمة: اول شخص ( اول سعودي يحصل براءة اختراع، اول امريكية مسلمة رياضية، اول فتاة تعمل في مصنع…)

لا أنكر ابدا ان ابتهاج لفتت نظري منذ أول مقابلة شاهدتها لها مع ايلين، تابعتها على الانستجرام منذ ذلك اليوم، ملامحها القوية واللطيفة في ان معا، حس الفكاهة و ذوقها الجميل في الملابس، مظهرها الذي يوحي بالقوة و كونها مبارزة أولمبية جعلني اتساءل: كيف لشخص واحد ان يجمع كل الصفات المتناقضة و يقدمها على اكمل وجه؟ البنت وصلت للأولمبياد و ترسم الآيلاينر وحدها و كل العينين نفس بعض…!

الى ان أثارت اهتمامي في مقابلتها مع صوفيا اموروسو في بودكاست Girlboss، فهي ليست مجرد رياضية، بل انسانة مكافحة و رائدة اعمال و متحدثة ملهمة و مثال يحتذى به. حمّلت الكتاب على تطبيق اودبل و استمعت اليه فور انتهاء المقابلة.

الكتاب عبارة عن مذكرات ابتهاج محمد، اول امرأة امريكية افريقية، مسلمة ترتدي الحجاب تصل الى الأولمبياد و تأخذ ميدالية برونز في رياضة المبارزة بالسيف. تصف ابتهاج بأنها تملك كل الصفات التي تجعلها من الأقلية في مجتمعها و الرياضة التي اختارتها. تحدثت عن حياتها قبل ان تولد، عندما اعتنق والديها دين الإسلام، ثم عن نشأتها و حياتها الرياضية منذ الصغر.

قصتها ملهمة جدا، تحدثت كثيرا عن صعوبة ممارسة الرياضة مع معاناة البحث عن لباس محتشم و الالتزام بالحجاب و بالرغم من ذلك لم تذكر الحجاب ابدا على انه يشكل حملا عليها ام انه قطعة اضافية، كان الحجاب جزءا اساسيا من ابتهاج و تساؤلها الوحيد هو لم لا يتوقف الناس عن سؤالها لم ترتدي الحجاب او لم لا يكفون عن مضايقتها بسبب ارتداءها للحجاب.

كلما قرأت اكثر ازدادت دهشتي اكثر و اكثر في هذه الانسانة البطلة، كيف لشخص واحد يجمع مزايا عدة لا يمكن جمعها مع بعض. لم تكتف ابتهاج في الاجتهاد بالتمرين و ممارسة الرياضة و الحفاظ على لياقتها بل استطاعت الحفاظ على معدل عال في المدرسة، مما أهلها للقبول في العديد من الجامعات المرموقة في امريكا. وقع اختيار ابتهاج لجامعة Duke التي قدمت لها افضل منحة.

في الجامعة, كانت ابتهاج من الامريكين الافريقيين القلة في هذه الجامعة، بالاضافة الا انها كانت المسلمة الوحيدة في فريق المبارزة. ليس من السهل ابدا ان تستمر بعمل اي شيء حتى لو كان احب عمل الي قلبك و انت محاط بفريق لا يرحب بك و يحاول كل محاولة لإقصاءك، هذا ما واجهته ابتهاج اثناء وجودها في فريق المبارزة في الجامعة و لاحقا فريق الولايات المتحدة الأمريكية. هنا لم تتحدث عن الصعوبات بل كانت تخبرنا كيف تخطت هذه المحن و حافظت على سلامتها العقلية رغم نبذ من حولها لها. قدمت من خلال قصتها و المواقف التي مرت بها الكثير النصائح الجوهرية:

١- احٍط نفسك بمن تحب: رغم وجودها وسط مجتمع ينبذها جعلت من المكالمات الهاتفية اليومية مع والدتها و اختها فايزة دعما لها و ملجأ كلما احتاجت لهن، بالإضافة الى انها حاولت البحث عن مجتمع تنتمي اليه خارج فريق المبارزة، خلال بحثها وجدت ابتهاج ما تريد مما قدم لها الدعم والعزاء.

٢- قوي صلتك بربك: لمسْت في ابتهاج مالم استطع ان اصل اليه في الأيام الصعبة، عندما لم اعرف رغم صعوبة ما أمر به، كيف اناجي ربي و كيف اطلب منه العون و كيف ادعوه. لا اعرف ان كان السبب ضعف ايماني ام عدم ثقتي بالأشخاص الذين لجأت لهم، لم اجد في كتاب ديني او محاضرات ما وجدت في سيرة ابتهاج ما انار عقلي و ارشدني كيف ابدأ و الجأ الى الله سبحانه و تعالى و اناجيه.

٣- مهما كان حلمك او طموحك لن تناله مالم تجتهد لتحصل عليه 

٤- لا بأس من استخدام الدعاية التي قد تراها سخيفة من اجل ايصال رسالتك: ذكرت ابتهاج الكثير من المرات كم كان يضايقها اشارة الناس اليها بأول مسلمة امريكية افريقية محجبة تبارز في الأولمبياد، لم ترغب ان تقدم تعريفا عن حجابها كل مرة قابلت شخصا. لكنها بعد تفكير و عدة مواقف مع معجبين و جمهور، قررت انه لا بأس بذلك. فكما نشأت هي متطلعة الى اشخاص اتخذتهم قدوة لها لتقطع طريقها نحو النجاح كـسيرينا ويليامز و محمد علي كلاي، ابتهاج نفسها باستطاعتها ان تكون قدوة لكل فتاة مسلمة محجبة.

٥- باستطاعتك ان تكون اي شيء حتى لو لم تتطابق المواصفات: كما ذكرت سابقا ابتهاج تجمع كل المتناقضات، فهي امرأه قوية مفتولة العضلات لكن حسها الجمالي لا يمنعها من الظهور بأزياء جميلة و كِحل يوضع بعناية، هي رياضية تتمرن بجهد و متفوقة في دراستها الأكاديمية، رائدة اعمال انشأت شركة لويلا لتصميم ملابس محتشمة للمحجبات بالإضافة الى انها متحدثة ملهمة تسافر إلى بلدان مختلفة لتشارك في الحوار حول أهمية الرياضة لتمكين الفتيات من خلال الرياضية والتعليم. و مع كل هذه الصفات اعطت كل مجال حقه وبرزت فيه.

عدد صفحات الكتاب ٢٨٩ او تسع ساعات للاستماع اليه لكنه يحمل دروس عظيمة و قصص غيرت نظرتي لأمور عديدة.

تقييمي للكتاب في جود ريدز ٥ نجوم

اقتباس من الكتاب:

I didn’t know the exact qualification path to make an olympic team but my plan was simple: work as hard as possible, maintain focus and the success will come.

الوادي المعلق في السماء

رواية الوادي المعلق في السماء لمشاري الإبراهيم

قرأت الرواية بسبب توصية أصدقاء جودريدز، احببت التعليقات و الغلاف.

الرواية جميلة و تمتاز بأسلوب سردي جذاب، لم اشعر بالملل و لو للحظة. تحكي قصة سامي الغريب الذي انطلق في رحلة بحث عن والدته التي اختفت قبل ستة اشهر بحثا عن حكيم يسكن في جبل اسطوري باستطاعته شفاء ابنتها سلمى من مرض خبيث. يواجه سامي في رحلته الوادي الذي يحتوي اكبر خطر يواجهه الباحثين عن الحكيم، الا وهو نسيان الغاية التي جاءو من اجلها، عليهم بقراءة الرسالة التي جاءت بهم الى الوادي يوميا حتى لا ينسون.

اثناء بحثه عن امه، يلتقي سامي بسارة القاصد التي تأسر قلبه و روحة من اول نظره، يصارع سامي بين اكمال طريقة نحو الغاية التي جاء من اجلها و بين مساعدة سارة و البقاء معها. تحتوي الرواية الكثير من الإقتباسات من اغاني و اشعار الفناها في حياتنا قدمها الكاتب باسلوب جميل جدا.

احببت اسماء الشخصيات و وجدتها حركة ذكية ايضا كما احببت ترتيب الأحداث خصوصا في منتصف الكتاب، عندما زاد التشويق قام الكاتب بالتنقل بين احداث قديمة قبل الوادي ثم العودة اليه مما جعل من الصعب على ترك الكتاب شوقا لمعرفة ما قد يحصل..

الرواية خيالية و تحتوي الكثير من الدلالات الرمزية لكن مالم احبه في الرواية هو تفسير الكاتب المفرط للكثير من الأحداث، مما اعتقد انه يقلل من شأن القارئ و يفسد عليه المتعة بفهم الدلالات كما يحلو له!  او كما يقول فيكتور هيجولا تكثر الإيضاح فتفسد روعة الفن

الرواية بشكل عام جميلة و مشوقة لكنها لم تضف اي شيء جديد بالنسبة لي.

تقييمي للكتاب في جودريدز ثلاثة نجوم

اقتباس من الكتاب:

الإنسان كائن اجتماعي يتأثر بما يرى و يسمع، و بمجرد ان يمارس المرء الفعل الخاطئ في العلن، فانه يتحول مباشرة من أمر شخصي الى قضية مجتمع.

عن الإستمرار

كتاب Big magic لإليزابيث جيلبرت.

الصراحة شريت الكتاب بسبب التوصيات المتكررة على جودريدز و بسبب غلافه المبهج. لم اكن في مزاج قراءة كتاب تطوير ذات لكن big magic وجد طريقه الي، حالما بدأت بالقراءة عرفت انه الوقت الصحيح.

الكتاب مبهج كما الغلاف، تحدثنا اليزابيث عن الاستمرار و المثابرة في فعل ما نحب، قبل ان تسيء الفهم عزيزي القارئ الكتاب ليس دعوة للتفكير الايجابي و انما على العكس تمام، الكاتبة هي ذاتها مؤلفة كتاب أكل، صلاة، حب. تتحدث عن نجاح الكتاب و ما الأسباب التي تدعوها للإستمرار بالكتابة بعد ان نالت الشهرة و المال…

برأي الكاتبة اليزابيث ان الموهبة هي أمر ضروري في حياة الانسان (الموهبة من كتابة، رسم، اعمال يدوية، خياطة، حياكة، نحت، غناء او تمثيل أو اي كان)، لكي لا تتحول هذه الموهبة الى حمل ثقيل و مهمة صعب القيام بها قدمت في هذا الكتاب نصائح للاستمرار و طرحت مفاهيم خاطئة يؤمن بها الكثير من المبدعين و التي تؤدي الى عذابهم و سلب المتعة من ممارسة المواهب و الفنون.

يتمتع الكتاب بلغة سهلة و لطيفة و أسلوب سردي جميل و أخاذ، حبيت القصص التي سردتها لتدعم رأيها وحبيت الفصول التي لم تحتو على قصص، الكتاب يدعو للنظر للموهبة بعين أخرى، لا استطيع سوى وصفه بكتاب مدهش و مبهج، استمتعت بجد اثناء القراءة، فعليا كنت ابتسم اثناء القراءة و اتشوق لفتح الكتاب اول شيء عند استيقاظي من النوم و اكتب ملاحظات و أشارك اقتباسات…

الفكرة الأساسية التي وصلتني هي ان استمتع بالموهبة التي املك و استمر بممارستها للحفاظ على سلامة روحي و عقلي مهما كانت الظروف. مثلا لو كنت كاتبا، عليك بالكتابة باستمرار حتى لو لم يقرأ لك احد، حتى لو تم نقدك بسلبية شديدة، حتى لو نجحت نجاحا باهرا، حتى لو كتبت افضل كتاب على مر العصور. لماذا؟ و كيف تستمر؟ الجواب تلقاه في الكتاب.

تقييمي للكتاب في جود ريدز خمس نجوم

اقتباس من الكتاب:

You can measure your worth by your dedication to your path, not by your successes or failures.