فترة و تعدي

من الأول، اكره هذه العبارة.

في السنتين الي فاتت كنت ادرس و اعمل بنفس الوقت، كانت خطوة درستها جيدا و خططت لها قبل البدء بها، لكن لابد من حدوث المفاجآت اثناء الرحلة. استطيع القول الآن انها كانت من اصعب ايام حياتي، “عدّت” تلك الفترة مع الكثير من الندوب في روحي وقلبي.

الدراسة و العمل بشكل عام ليس بالشيء المستحيل، لكن عمل عن عمل يختلف و كذلك نوع الشهادة والدراسة تختلف ايضا. عملي حساس نوعا ما ويحتاج كمية هائلة من التركيز و الماجستير يتطلب الكثير من الكتابة و الأبحاث و الكثير الكثير من الصبر.

بالاضافة الى ذلك، لا احد يستطيع التنبؤ بما تخبئه لنا الايام من مفاجآت و ضغوطات و مصاعب، اعتقد اني اخذت هذا في عين الاعتبار و اخترت برنامج ماجستير اضمن التخرج منه في اقل مدة زمنيه، خصوصا وان العمل لا يوفر اي خيارات مرنه كالتفرغ الجزئي او الكامل بالرغم من وجود القوانين التي تسمح بذلك! الحمدلله كان اختياري للبرنامج موفقا.

خلال السنتين الفائته فقدت اشخاص عزيزين علي، عانيت من وعكات صحية، وواجهت مشاكل مع اشخاص لم تكن في الحسبان، وبين التعب ومحاولة فهم واستيعاب المواقف، كنت اصارع مع الوقت لأسلم الواجبات والابحاث و الركض من الجامعة الى الدوام و محاولة عدم التفكير بأي شيء لثمانية ساعات حتى استطيع التركيز في العمل، لم اكن املك الوقت لأحزن على من فقدت او احلل المواقف العجيبة التي كانت تواجهني وبالكاد كنت املك الوقت للأكل و النوم.

في الأوقات القليلة التي استطعت فيها “الحلطمة” و افراغ مكنونات قلبي لأي احد، كنت اواجه كلمة “فترة وتعدي” كثيرا، اكرهها! كيف فترة و تعدي؟

اكيد كل الوقت سيمضي، الوقت لا يتوقف ابدا، ولا شيء يضل مثل ما هو ابدا. المشكلة و السؤال هو كيف تعدي هالفترة؟

كبت المشاعر و محاولة الهروب من الواقع و تأجيل المواجهة و الاعتقاد ان الوقت سيحل كل شيء لن يؤدي الا الى الارهاق و كوابيس بالليل و القلق و الارق والتعب وتلف اعصاب والشعور بالغضب و الحزن باستمرار والخوف واستنفاذ الطاقة.

و اخيرا، تمنيت لو صليت على المفقودين مع اهلهم وبكيت معهم، تمنيت لو واجهت الاشخاص الذين سببو لي المشاكل، تمنيت لو لجأت و استشرت خبير، تمنيت لو كان باستطاعتي اخذ بعض وقت للابتعاد والتفكير.

الان بعد ان “عدّت” الفترة هذه و لازلت اعاني من ترسبات. لذلك اكتب هذه التدوينه، عندما يخبرني اي احد فترة وتعدي، علي تنبيهه: اكيد حتعدي بس اريدها تعدي بأقل ضرر ممكن، ساعدني على ذلك بدال التسليك باستخدام هذه العبارة.

الآن، حتى الطبيب يخبرني انها فترة و تعدي عندما اشتكي له من الام ذقني بعد العملية! اخبره ان عليه صرف مسكن اقوى او تحويلي لطبيب اعصاب بدل الفلسفة و يقول لي: تحملي و اصبري!

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

3 رأي حول “فترة و تعدي”

  1. شكرًا لكتابتك هذه التدوينة، عبرت عن الكثير مما أؤمن به حقًا!
    أكره جميع عبارات المواساة التي لا تعطي الألم حقه: “معلش، عادي، أنت أحسن من غيرك، شو اللي ناقصك، الله بعين”، أو مقارنة الألم بآلامهم هم وكأنها منافسة! او الحلول والتحليلات الرائعة، وبالطبع “فترة وبتعدي”.
    ليست المشكلة في العبارات نفسها أو أنها خاطئة تمامًا، لكنها لا تعطيك المجال لتعيش آلمك كما يجب وتقدره أيًا كان صغيرًا، وتجعل مهمة البوح للآخرين تتحول من مدعاة للراحة إلى ضيق زائد، خصيصًا إن كنت شخصًا ليس من طبعه الفضفضة.
    وفعلًا لا شيء يعدي بسهولة إن لم يمضِ من داخلنا بسلام.

    بارك الله جهدكِ الذي بذلتِ وأتمنى أن يكون تالي أيامك أسعد وأجمل 🙂

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: