معادلة لإيجاد السعادة

كتاب A Global Nomad In Search Of True Happiness لرائد الأعمال السعودي هاني خوجة.

الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية وتطوير للذات، اخترت ان اقرأه بعد ان سمعت هذه المقابلة مع الكاتب تحدث فيها عن انجازاته و ذكر بعض القصص المسرودة في الكتاب. بالإضافة الى ان غلاف الكتاب جميل جدا و العنوان يفوقه جمالا مقدمين سويا فكرة عما ينتظر القارئ.

يصف الكاتب نفسه بالبدوي العالمي، كما في عنوان الكتاب “البدوي العالمي في البحث عن السعادة الحقيقية” حيث انه ينحدر من اصول اسيوية، ولد في السعودية وكبر و ترعرع في امريكا وعمل في بلدان متعددة، لكنه يطلق على نفسه بالسعودي الامريكي في اغلب الاحيان. هذا المزيج من الثقافات المتعددة في شخص واحد ساهمت بشكل او بآخر بجعله شخص عميق الاحساس و الشعور بالإنتماء لكل مكان ومساعدة كل احد.

يحكي قصته بالتدريج منذ الصغر حتى كبر ليحقق احلامه بأن يصبح مديرا عاما في الشركة التي لطالما حلم بالعمل فيها، ثم التوجه الى الإعلام وانتاج برامج ناجحة ككلام نواعم و يلا شباب الى ان اصبح رائد اعمال بتأسيس شركة الكسير للاستشارات.

قال هاني خوجة في المقابلة عن سبب كتابته للكتاب و باللغة الانجليزية بالذات انه قام بالبحث في موقع امازون عن كتب لكتاب سعوديون، لم تكن النتائج قليلة فقط وانما كانت هذه الكتب القليلة ضعيفة ايضا. اراد ان يشارك في الكتاب تجاربه و خبراته ليلهم كل من يبحث عن الالهام و يترك خلفه مجدا يعتز به ابناءه و ابناء بلده. فكانت اللغة الانجليزية افضل خيار ليصل الكتاب للجميع.

الكتاب مكون من خمسة فصول، هي عبارة عن معادلة مكونة من خمسة اسئلة تستطيع ان تجد السعادة في اجابتك عنها، تلك الأسئلة هي: من انا؟ ما افضل شيء لدي استطيع تقديمه؟ من أريد ان أساعد و كيف؟ مالذي أستطيع فعله لأحول الأفكار الى عمل؟ و أخيرا: مالذي يمنعني من القفز؟  جاوب على كل سؤال في فصل ذاكرا تجارب من حياته و متطرقا لقصص اشخاص الهموه خلال مسيرته. ذكر قصص الهمتني جدا و أخرى اضحكتني جدا و الكثير منها فتحت لي ابواب تساؤلات عن فترات عشتها لكن لم ادرك مالذي حدث فعلا.

وجدت الكتاب ملهما جدا و زاد حبي له لانه تطرق لمراحل مرت بها السعودية لم يتحدث بها احد من قبل من وجهة نظر سعودية. خصوصا لكل من عاصر التغييرات في الثمانينات الميلادية او من عايش احداث التسعينات وبدايات القرن الواحد والعشرين. خضنا تجارب شديدة لكن لم يطرح اي نقاش سوى ما كنا نشاهد في الاعلام او ماكان يفرض علينا من اراء من مشايخ متطرفين او معلمين متعصبين، لا مساحة متاحة لعامة الناس للحديث عن ما يشعرون به امام هذه التغييرات.

كأحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم انظر للحدث من منظور انسان مسلم متعاطف دينه ينبذ العنف و يدعوا للعمل والجهاد في رفع راية الحق، في تلك الفترة لم يكن في الاعلام سوى مشايخ يتشمتون بالمصيبة التي حالت بالكفار وفي الاعلام قنوات تبث احتفالات في بعض الدول اناس يرقصون احتفالا بما حل في امريكا و قنوات اخر يحللون الحدث ليختاروا من يلقى عليه اللوم ومن سيكون تحت دائرة الاتهام و من الضحية و و و…  اما في المدارس فكان الحديث دائما بالتذكير من هو العدو حقا وان ما حدث كان انتصارا لنا! لا اعلم كيف يكون قتل الناس و بث الرعب في نفوس البشر ان يكون انتصارا لأي كائن كان. لكن صغر عمري و جهلي بالحقائق و كوني موجودة في المحيط السلبي انذاك، كنت اردد كمعلاماتي و زميلاتي: اصلا يستاهلوا هم قتلوا المسلمين في العراق والشيشان وافغانستان.. كلمات يرددها اطفال لا يدركون خطورتها.

تحدث الكاتب عن الاحداث كمسلم سعودي عاش معظم طفولته في امريكا، تحدث عن قلقه و خوفه على معارفه و اصدقائه الموجودين في امريكا تلك اللحظه، عن ذكريات عاشها في المكان الذي تعرض للتفجير، تحدث عن الرعب الذي اصابه وهو بعيد كل البعد عن المكان، عندما شاهد بث الحدث في التلفاز وهو في السعودية، لم يكن موقفه كأي من المواقف التي ذكرتها سابقا، بل كان يشعر بالصدمة و الرعب و الحزن و والخوف. كيف لا يكون ذلك و البث يظهر مبنى يلتهب نيرانا و دخان عنيف يخرج من كل مكان، و اشخاص يرمون بأنفسهم من ارتفاع شاهق هربا من عذاب الاختناق و الحرق. ساءه ما رأى في الاعلام و على عكس الاغلبية لم يسكت او يتشمت، قرر البحث عن اي طريقة يستطيع ان يقوم بها بالمساعدة، ساءه عدم ظهور الشخصيات ذات العقل السليم لتحليل المواقف بالشكل السليم او لنقل الصورة الحقيقية للمسلمين اولا و للشعب السعودي ثانيا. غيابهم ترك مجالا لمتطفلين ساهموا بالصاق لقب ارهابي في كل مسلم و كراهية لكل سعودي. تلك الاحداث من الاسباب التي دفعته لانتاج برنامج يلا شباب الذي قدمه احد الشقيري في بداياته. و لاحقاً الاستثمار في جامعة اسلامية في امريكا.

تركت الكتاب قليلا بعد هذا الفصل و قمت بمراجعة نفسي و احداث الحادي عشر من سبتمبر، ساءتني التسجيلات جدا، فيديو الانفجار و التحليلات و الاحتفالات وذكرياتي عن المدرسة والمعلمات في تلك الفترة، كنت فتاة الحادي عشرة من العمر قد يعتبر احد انه عمر صغير لينجرف العقل الى الرأي العام في البيئة المحيطة، لكن ماذا عن الكبار؟ رغم صغر سني آن ذاك الا اني الآن اشعر بالقرف لكوني رددت عبارات يستاهلوا الله عاقبهم!

بعث في الأمل و ذكرني بان الدنيا فيها خير وان الناس الطيبين كثر، لكن الشر يتغلب بعلوً صوته و ليس لكثرته، ان كنت خرجت بفائدة من الكتاب فهي كالتالي: علينا العمل بكل جهد لعمل ما هو صح و رفع صوت الحق، لانه عندما يتحدث الناس بالسوء يبدو و كأن العالم مكان سيء، الاصل في الناس حب الخير لكنهم كسولين يعتقدون ان الخير سيرى طريقة بنفسه لردع الشر، الحقيقة انه واجب علينا فعل كل ما بوسعنا لإظهار الحق و نشر السلام والسعادة. السر هو في ايجاد وظيفتك في الحياة للقيام بذلك.

 

تقييمي للكتاب في جودريدز: اربعة نجوم ****

اقتباس من الكتاب:

In my experience, if you have pure intentions that benefit the universe, the universe will naturally help make them happen. The first step is therefore to formulate your intentions and make sure they are benefiting the universe.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: