جراحة الفكين – العملية

سأسرد احداث يوم العملية بالتفصيل الممل لاني اعتقد انها ستفيد الكثير للاستعداد و توقع ما سيواجهه من يخضع لجراحة مماثلة. تم تحديد يوم العملية و اخطاري بانه علي الحضور للمستشفى في الليلة التي تسبقه للتنويم ( مدة التنويم المتوقعة ثلاثة ايام). للتجهيز كان علي الخضوع لفحص كورونا وتجهيز حقيبة بالاشياء التي ستلزمني في المستشفى وبعد العملية (سأخصص لها تدوينة لاحقا). 

لم يتم اخباري باي ساعة ستكون العملية ومتى ابدأ صيام.   رايت ان اكل اخر وجبة في السادسة مساء ( اكلت مسحب البيك توديعه لانها ستكون اخر وجبة حقيقة لفترة لا يعلمها الا الله لذلك النصيحة رقم واحد ضع جدولا تودع فيه الاكل الصلب لانك ستحرم منه لفترة طوييييله).

 في اليوم السابق للعملية، ذهبت في العاشرة مساء الى المستشفى، تم اخذ الوزن والحرارة والضغط وتحاليل دم شامله، اخبرتني الممرضة انه علي الصيام من منتصف الليل لان ثمانية ساعات تكفي ( يجب ان يكون الصيام تماما عن الاكل والشرب حتى كميات قليلة من الماء ممنوعة لتجنب حدوث مضاعفات اثناء العملية) كما اخبرتني انه علي الاستيقاظ في الخامسة فجرا والاستحمام وارتداء الثوب الجراحي.
في اليوم التالي “طبعا لم استيقظ في الخامسة صباحا ( نصيحة رقم اثنان، لا تلتزم بكلام الممرضة دائما فهي فقط تريد انهاء العمل مبكرا قبل انهاء الوردية، وهذا سبب ليس كاف لابقاءك عاريا في لبس الجراحة بدون سبب!) اعطتني اسفنجة تحتوي على معقم للاستحمام، وبعد ذلك قامت بوضع المحلول الملحي واخبرتني انهم سيأخذوني باي وقت لغرفة العمليات.هنا كانت فائدة التجهيز قبل العملية حيث احضرت معي جهاز نينتندو ليشغلني عن التفكير والقلق (نصيحة رقم ثلاثة، احضر معك كتاب او حمل افلام او العاب لقتل الوقت). 

زارني الجراح ليشرح لي مرة اخرى عن العملية وماذا اتوقع ان يحدث بعد العملية والمضاعفات المحتملة واكد لي اهمية الالتزام بالمواعيد الاسبوعية بعد العملية. 

العملية:

ارجاع الفك العلوي، تقديم الفك السفلي واحتمال تقديم الذقن على حساب القياسات اثناء العملية. 

المضاعفات: 

١- لانه سيتم حرفيا كسر الفك اوالحنك واعادة تركيبه فان الوجه سينتفخ ويتورم وسياخذ الكثير من الوقت ليزول الانتفاخ (غالبا من ستة اشهر الى سنة). 

٢- بسبب النقطة الأولى، سأخسر الاحساس بعضلات الوجه والتنميل لفترة تختلف من شخص لآخر، بعض الناس لا يرجع لهم الاحساس ابدا في بعض المناطق خصوصا عند منطقة الذقن لكنه لا يؤثر سلبا على جودة الحياة كما يزعم الجراح. 

٣- سيتم ادخال انبوب في الانف الى القصبة الهوائية للتنفس خلال العملية، هذا قد يسبب بجروح في الجيوب الانفية والقصبة مما قد يؤدي الى الالتهاب و التقرحات في المجاري الهوائية ( الحمدلله لم اعاني ايا من هذا ابدا) 

٤- الغثيان بسبب المخدر ( ايضا لم اعاني من هذا ابدا و لله الحمد).


في العاشرة والنصف صباحا نقلوني لغرفة العمليات، وفي كل مكان ادخلة ياتي احد ليسألني مالعملية التي ستجريها وهل تعاني من اي حساسية ( اجراءات اساسية لتجنب الاخطاء الطبية). ثم جاء طبيب التخدير، عرف بنفسة واعطاني اوراق الموافقة على العملية للتوقيع، قام بحقنني الكورتيزون الذي سيساعد على تخفيف التورم بعد العملية و المخدر، لم البث ثواني حتى شعرت بالدوار ثم غبت عن الوعي.

استيقظت في الرابعة والنصف تقريبا ( مدة العملية ثلاثة ساعات)، اول شيء فعلته فور اكتسابي بعضا من القدرة على الحركة هو ان اطلب من الممرضة ان تحضر جوالي، طلبت رقم اختي واعطيته للمرضه لتخبرها ان تأتي ( نصيحة رقم اربعة واهم نصيحة، يجب ان تجلب معك مرافقا، ستحتاجه بشده و يحبذ ان يكون شخص قلبه قوي يستحمل رؤية الدم. عليه باحراء فحص كورونا لانه لن يتم السماح له بالمرافقة ان لم يفعل). 

بعدها اخذت الجوال والتقطت صورا لنفسي ( نصيحة رقم خمسة، شاهدت الكثير من المقاطع التي تؤكد انه بعد العملية مباشرة سيكون الوجه هو الاقرب الى شكلك الحقيقي،  بعدها بساعات قليلة سيبدأ الوجه بالانتفاخ و التورم ولن يأخذ الوجه شكله الحقيقي الا بعد مرور ستة اشهر الى سنة تقريبا). 

بعد الاستيقاظ من التخدير لم اقوى على الحراك ابدا بسبب وجود المخدر في جسمي كنت اشعر بالدوار باستمرار، كما اني كنت اشعر بألم شديد في كل عضلة من جسمي خصوصا الذراعين و اسفل الظهر (بصراحة مؤخرتي كانت الاشد ألما P: )، عندما سألت الممرضة اجابتني ان ذلك بسبب الاستلقاء بوضعية واحدة على سرير العملية الصلب لمدة ثلاث ساعات.

عند العاشرة مساء قامت الممرضة بالتهديد: مضى عليك اكثر من ست ساعات بعد العملية ولم تذهبي لدورة المياه ( تكرم عزيزي القارئ)، ان لم تفعلي سنضطر لوضع القسطرة. وكما يُقال الخوف اكبر حافز استطعت بشق الانفس وبمساعدة اختي بالذهاب الى دورة المياه (هنا تكمن اهمية المرافق) كنت اترنح اثناء المشي ولا استطيع تقدير المسافات، الوقوف والمشي مهام صعبة جدا.

 لم تكتفي الممرضة بتهديدي بالقسطرة، ايضا استمرت بالاحاح علي بالاكل، طبعا الاكل هنا اقصد الشرب، لا استطيع الاكل، ليس فقط بسبب انك اجريت عملية جراحية داخل الفم، لانه بعد العملية يتم وضع مغاطات وابقاء الفك مطبقا لتجنب تحرك عضلة الوجه. قدمت لي الممرضه ماء و عصير تفاح و مرق دجاج صافي (الاكل بعد العملية يجب ان يكون سوائل شفافة فقط).

طبعا الاكل و الحركة والذهاب لدورة المياه اشياء اساسية لتستعيد نشاطك بعد العملية والتخلص من المخدر في جسمك. حاولت شرب الكثير من الماء (كانت اختي تسقيني اياه عن طريق الحقن، هنا ايضا تكمن اهمية المرافق، لان لا طاقة لي بالحركة، ولان الاحساس مفقود في الوجه، فالاعتماد على نفسي بالشرب شبه مستحيله لاني وبكل بساطة لم استطع ايجاد فمي وتوجيه الحقنه اليه). لم اكن اشعر بطعم اي شيء يدخل فمي فقط مالح او حامض، استطعت شرب مرق الدجاج، لكن عصير التفاح سبب لي الغثيان بسبب الحموضة، ومع اني لم اعاني ابدا من غثيان بعد العملية بسبب المخدر الا اني طلبت من الممرضة بتزويدي بجرعة لاني كنت اخشى ان يحدث هذا لاحقا. (الحمدلله لم اعاني ابدا ولم اطلب اي جرعة اخرى).

 يجدر بالذكر هنا بعد ان استطعت الحركة ورفع رأسي بدأ الدم يسيل من انفي وهو امر طبيعي، ( اخبرتني احدى زميلاتي التي اجرت نفس العملية سابقا انه من الطبيعي نزيف الانف لان العملية قريبة من الجيوب الانفية) و عندما بدأ النزيف معي في البداية خفت جدا لانه لم يكن سيلان انف بل كان دم كثيف جدا، فور ان تذكرت كلام زميلتي زال الخوف تدريجيا وهنا ايضا تكمن اهمية هذه التدوينة و مشاركتي للتجربة لاني آمل ان تساعد من سيخضع للعملية والتخفيف من هول بعض الاشياء التي سيواجهها. 

انقضى اليوم بين النوم والشرب ومحاولات ضعيفة للنهوض والمشي. باقي نتحدث عن الالم، وسط الدوار والدوخة كنت اشعر بالم في مفصل الفك خاصة الجهة اليمنى، كنت آخذ مسكن وريدي (بنادول او اسيتامينوفين) و هايدرومورفون كل ثمانية ساعات بشكل منتظم، لكن ذلك لم يكن كافي و احتجت ان اخذ مسكنا اخر بين هذين الدوائين، في المرة الاولى التي اشتكيت من الألم وصف لي الطبيب ترامال، سكن الالم بسرعة لكنه سبب لي غثيان شديد ( وهو عرض شائع مع هذا الدواء)، كرهته جدا وطلبت منهم اعطائي اي شيء غيره (التقيؤ كان اكبر مخاوفي لان فمي مغلق و مربوط كنت ادعي واتمنى من قلبي ان لا يحدث لي والحمدلله لم اعاني منه ابدا). في المرات الاخرى التي اشتكيت بها من الألم وصف لي الطبيب كيتورولاك ( مسكن يشبه البروفين لكنه يعطى كحقنه وريدية) وكان مفعوله جيدا في ازالة الألم. 

واخيرا، بالاضافة للمسكنات، لازال المحلول الملحي معلقا لتزويد الجسم بالسوائل ولن يتم ايقافه حتى اشرب كميات جيده من الماء و الاكل، بالاضافة الي حقنة مضاد حيوي كل ثمانية ساعات. عدى اليوم على خير الحمدلله ولازلت ممتنة لأني لم اعاني من مشاكل التخدير التي يتحدث عنها الكثير من امساك ونفخة في البطن و الغثيان. 

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: