رأيك مهم، وكذلك رأي الآخرين مهم…

تساءلت الدكتورة خلال المحاضرة: لا اعرف سبب استخدامنا لأسماء وهمية و “غريبة” في ايميلاتنا في السابق، هل برأيكم يوجد أسباب لذلك؟

سرحت في سؤالها وأخذني التفكير بعيدا عن المحاضرة، فكرت ربما لأننا عشنا في مجتمع منغلق جدا لكل أحد رأي في كل أحد، افعالك وقراراتك دائما ما يتم الحكم عليها او التحكم بها. قد نفضل ان نحمل اسما مجهولا ليس لقول وعمل ما نريد و انما لعدم رغبتنا بسماع رأيٌ اخرَ فينا.

هذا مجرد سبب طرأ ببالي قد يكون صحيحا وقد لا يكون. لكن لحظة، هل انا اهتم فعلا برأي الآخرين؟!

يرجع بي الزمان الى الوراء، أتذكر عندما كنت العب عند المقصف في المدرسة، اشعر بالمتعة وكأني موجودة فعلا في هذه الذكرى ” اتشقلب” وأدور على الحواجز حيث يوجد عمودين حديديين بشكل حرف ال U مقلوب، لا اعرف سبب وجودهم في زاوية الساحة امام المقصف قرب الحواجز التي تفصل الأرضية البلاط عن الرمل. ولا اعتقد انهم يخدمون أي هدف، لكني كنت اثبت بطني على قمة حرف الـU، انزل رأسي الى الأرض ثم ادفع بقدميّ بقوة، أكمل دورة كاملة، ارجع الى الوضع الطبيعي حيث قدمي في الأرض ورأسي مكانه، فوق! اعيد الشقلبة مرة واثنان  وثلاثة… مستمتعة باللعب جدا.

هكذا كنت اقضي معظم وقتي في الفسحة في الابتدائي، لا آكل، وعندما تدعونني زميلاتي للجلوس معهن، ارفض وأكمل شقلبة. لا يسألنني لماذا ولا أفكر ابدا بدعوتهم! هو هكذا، دعونني ورفضت واكملت اللعب….

حاولت استرجاع ذكرياتي بقوة لكن لا فائدة، هل كنت أكره زميلاتي؟؟؟…

لا اعتقد، أصلا لم اعرفهم.

هل لي ضغينة مع أحد؟ ابدا.

هل حدث وان فكرت بيني وبين نفسي باني ارغب بتكوين أصدقاء؟ ابدا.

هل فكرت بعرضهن للانضمام لهن؟ ابدا. وكأنهن لم يدعونني للانضمام لهن وقت الفسحة.

أتذكر انتقالي لمدرسة جديدة، ادخل الصف واجلس  على اول كرسي شاغر من غير النظر الى من يجلس بجانبي، ولا  أعبأ بالتعرف على أحد. إذا خاطبني أحد خاطبته بالمقابل، إذا طلب أحد مني المساعدة، قدمت المساعدة، وهكذا…

يكمل شريط الذكريات في رأسي، كنت امشي مع صديقتي في الجامعة، اتعثر، الملم نفسي وأسمي  بالله وأكمل  المشي. تستوقفني صديقتي مذهولة، تخبرني انها معجبة بهذا الجزء من شخصيتي! تقول: لو انا مكانك كان جلست مكان ما طحت يا ابكي يا اضحك على حالي، انت تتكرفسي وتطيحي وعادي  تقومي وتكملي  مشي وما كأن شيء صار!

تأخذني ذكرى أخرى، في عمر الثالثة عشر، انتظر والدتي لتأخذ قيلولتها المعتادة بعد صلاة العصر، اهرب الى المسجد القريب لأقابل صديقتي “حسناء” في مدرسة تحفيظ القرآن. لماذا الهروب! لا اعتقد ان امي سترفض خروجي لو طلبت منها.

ذكرى أخرى تهجم علي، اتجه الى عمادة القبول والتسجيل  في الجامعة من اجل تحويل التخصص، انتهي من تسليم الاوراق، ارجع الى المنزل. لا أخبر أحدا ولا حتى والديّ، حتى بداية الفصل الجديد عندما بدأت دراسة التخصص الجديد!

انتبه جيدا لأمر واحد، لا أخبر أحد، لا أشرك الناس في قراراتي، لا أبدى أي اهتمام للناس من حولي!

*بالمناسبة لست من النوع “الغامض المثير” بل على العكس، انا ثرثارة جدا، أحب الكلام وأحب الضحك وأحدث الكثير من الضجة حتى عندما لا أتكلم! ولست من النوع المتمرد، أكره من يقول “لا يهمني رأي الغير وافعل ما اراه صحيحا”*

انا فقط لست من النوع الذي يلجأ للناس. ليس عن عمد، وانما اعتقد ان فكرة اللجوء للناس من حولي او اشراكهم في اتخاذ قراراتي وتكوين صداقات وطلب المساعدة هي فقط اشياء غير مبرمجة في مخي!!

قرأت الكثير عن مواضيع مماثلة، عن اشخاص يتكلمون عن أهمية “الفضفضة” وعن اهمية وجود شخص تلجأ له، أهمية الأصدقاء والعائلة، لكني لم استوعبها.

تأخذني الذكرى الى يوم ذهبت به الى بقالة الحي، دعست كومة من سعف النخل المرمي على الرصيف، يخترق شيء ما مقدمة قدمي ليخرج من الجهة المقابلة، اتألم بشدة، اشعر بصداع من الألم.

اجلس على الرصيف، استرجع قواي، أكمل طريقي واشتري الحاجيات التي طلبتها امي. ادخل المنزل اضع المشتريات في المطبخ، اتجه لدورة المياه، اغسل قدمي، اعقم الجرح وأكمل يومي وكأن شيئا لم يكن.

عشت الكثير من المواقف المماثلة، لا أتذكر لمَ لمْ أخبر أحدا، لم لا أشارك افكاري والاحداث التي أمر بها مع أحد؟

ارجع لذكرى قريبة، او هي ليست ذكرى، هي واقع اعيشه وأحاول اتخاذ قرار. اريد الاستقالة من عملي، كنت أفكر بهذا القرار لفترة طويلة، لم أخبر أحد طبعا =)

توقفت. قد تكون هذه رسالة من السماء، قادني تساؤل الدكتورة عن الأسماء المستعارة الى مراجعة شريط حياتي وخيباتي في مشاركة الناس من حولي. يجب ان أخبر أحدا، انا اتخذت القرار لكن رأي الاخرين يهم، ليس لإعادة النظر لكن لأنه مهم.

أفكر بكلام المدير: انا احترم قرارك، لكن ارجوك اعيدي النظر، انت شخص مميز ومن الصعب خسارتك، فكري لمدة ٤٨ ساعة ثم اعطيني الرد النهائي.

لم أخبر أحد بعد، لكني اشعر بغصة، بألم، انا متأكدة من قراري لكن اريد التحدث مع أحد.

افضفض في هذه التدوينة واوعد نفسي بان احكي لأحد، لان رأيي مهم جدا على مناقشته مع من هم “أيضا” مهمين بالنسبة لي.

 

 

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

4 رأي حول “رأيك مهم، وكذلك رأي الآخرين مهم…”

  1. هذه التدوينة مذهلة أفنان!
    و عند نقطة معينة أحسست بأن فيها جزءاً يُشبهني :’)
    سعيدة بوعدك لنفسك بأن تشاركي الآخرين أكثر
    شكراً لك و لتدوينك 🌸

    Liked by 1 person

  2. التشابه كبير جدًا بيني وبين ما ذكرتِ!
    منذ عهد قريب بدأت بتغيير هذه العادات، بدأت بالحديث والتعبير وطلب المساعدة 🙂
    ممتنة كثيرًا لمشاركتك هذه الأحاديث.

    وبالمناسبة سعيدة بالعثور على مدونتك💛

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: