سنة دراسية جديدة

على عكس المتوقع، مر الأسبوع الأول من الدراسة بسلاسة و بدون اي تعب أو ارهاق! مما شجعني ان اشارك بعض الأفكار التي تزعجني عند الكثير من الطلاب و اعتقد بمجرد ان يعطوها القليل من الوقت لاستيعابها ستتغير حياتهم الدراسية للأفضل:

أولا: التحضير المسبق

بالنسبة لي التحضير المسبق يضمن لك ٩٠٪ من درجاتك في المادة و ١٠٠٪ من الراحة ايام الاختبارات، و لا اعني بالتحضير المسبق بتلخيص المادة او البحث عن الموضوع و دراسته قبل موعد المحاضرة… انما كل ما عليك هو قراءة سريعة لدرس الغد، حدد في يومك ربع الى نصف ساعة يوميا لقراءة الدرس القادم، قراءة سريعة لا يهم ان تفهم كل المحتوى وانما الأهم هو معرفة موضوع المحاضرة وماهي النقاط المذكورة في الدرس التي سيناقشها المعلم او المحاضر.

هذا التحضير هو سبب اني لا اضيع وقتي في الدراسة ايام الاختبارات، مراجعة المادة بليلة او يوم وليلة في اسوأ الأحوال. اعتقد السبب هنا ( طبعا اتحدث من تجربه و خبرة) اننا نحتاج دائما فترة لاستيعاب المعلومات، خاصة ونحن نستقبل العديد منها اثناء الدراسة. مثلا عندما تحصل على درجة سيئة في اختبار ثم تراجع اخطائك مع اصدقاءك او الأستاذ، لتكتشف فجأة انك فهمت المعلومة غلط في المره الأولى ستقول حينها “آهاااا الحين فهمت”. ستتفادى هذه الـ “آها” عندما تكون قد كونت فكره مسبقة قبل الدرس و توضحت الأمور لك قبل فوات الأوان.

بالإضافة الى انه سيكون تركيزك مع الأستاذ أعلى عندما تعرف عم يتحدث و بالتالي ستتفاعل مع المحاضر حيث ستطرأ اسئلة او اراء حول الموضوع وبالتالي مشاركتك ستساعد حتما على فهمك للموضوع و ايضا سيسهل عليك تدوين الملاحظات بشكل فعال. و هذا سينفعك لاحقا في الإستذكار للإختبار.

ثانيا: التعاون

مفهوم العمل الجماعي في جامعاتنا و مدارسنا مُقرف، أكره الطلاب الذين ينتقون اصدقاءهم للعمل سويا طوال السنة و ابغض اولائك الذين يصفون الغير بالـ”مصلحجيين”

اولا، عليك ان تعرف عزيزي القارئ انه بعد المدرسة و بعد الجامعة لن تعمل لوحدك ابدا، حتى لو كنت تملك شركتك الخاصة، ان لم تتعلم العمل مع مختلف الناس و كسب مهارة الصبر على الناس و التحايل عليهم لتحصل على ما تريد فأنت تضيع على نفسك فرص عظيمة. لأنك ان لم تتعلم هذه المهارات اثناء الدراسة ( المكان والزمان الذي يكون الفشل و الخسارة مرحب بهما)، اضمن لك انك ستتعلمها في الحياة العملية بالطريقة الصعبة (حيث الفشل و الخسارة لهم تأثير كبير في حياتك).

اما بالنسبة للطالب المصلحجي فأنا لا اعرف اين المشكلة، نعم يوجد دائما الطالب الكسول الذي ياخذ الواجب منك و “يستعير” ملاحظاتك او كتابك ولا يقوم بارجاعهم… لكن اعتقد يوجد مبالغة في اخذ الحذر او في رمي لقب مصلحجي على كل احد طلب منك المذاكرة معه او حل الواجب سويا. طبعا اذا انت سلمت واجبك بعد الانتهاء منه او تسليم كامل ملاحظاتك لشخص ما فأنت المغفل لأنك اعطيت مجهودك لشخص لم يبذل مجهود.

بالنسبة لي اذا طلب احد مني المساعدة بواجب او بحث دائما اقدم المراجع التي احتجتها للحل، قد اشرح و اوضح الأسئلة اذا احتاج الأمر او قد نتعاون و نعمل على الحل والدراسة سويا. المقصد هنا، انه مع وجود اتهام مصلحجي غالبا يمنعنا من اللجوء لأي زميل قد يمتلك معلومات تساعدنا و يستفيد من معلومات نحن نملكها. النقطة التي اتمنى ان تصل من هذه التدوينة هي ان بيئة الدراسة من المفترض ان تكون بيئة علمية مفتوحة للجميع، مثلا لا بأس ان اتكلم مع شخص لا يربطني معه اي اهتمام او صداقة فقط من اجل العمل على بحث او حل واجب لأنه يمتلك مهارات معينة. ليس عيب ابدا ان اطلب الدراسة او القيام ببحث مع اشخاص ليسوا اصدقاءي. بالعكس، هذا يحسن جدا من مهاراتك في التعامل مع الناس ويزيد فرص تبادل الخبرات و معرفة نقاط قوتك و ضعفك في عدة مجالات.

ارجوك عزيزي القارئ ارجوك من اعماق قلبي: لا تتردد في طلب المساعدة من غير اصدقاءك و ارجوووك ارجوك لا تضم اصدقاءك في بحثك او اداء الواجب فقط لأنهم اصدقاءك! كن ذكيا في انتقاء الاشخاص الاذكياء و الطلبة المجتهدين فقط.

ثالثا و أخيرا: 

الحال الوحيد المسموح لك بالفشل هو اثناء الدراسة ، سواء في المدرسة و الجامعة

سمعت هذه العبارة مؤخرا و تمنيت لو اني سمعتها سابقا في ايام الثانوي او عندما كنت طالبة في الجامعة، لساعدتني على تجاوز الكثير و الكثييير من الألم. نعم ضع هذه العبارة في عقلك و رددها حتى تتخرج: ايام الدراسة هي الأيام المفروض افشل فيها، لا باس بذلك.

طبعا لا أقصد ان تهمل دراستك لترسب، لكن فكر معي للحظة: انت اثناء الدراسة متواجد لتتعلم، الفشل في مرحلة التعليم هو الرسوب، الرسوب فقط. لا اضرار اخرى لا اناس يموتون بين يديك، لا مشاريع تهدم، لا شيء. بل على العكس انت امام افضل معلم، الفشل يعلمك الكثير، اولها ان تتخلص من كبرياءك و من ثم هناك العديد من الدروس لن اسردها لأني اطلت الكتابة ولكن باستطاعتك انت عزيزي القارئ ان تفكر فيها و فكر بعواقب الفشل في الحياة الحقيقية لتستوعب اهمية هذه العبارة.

اتمنى لك سنة دراسية مثمرة وسريعة و خفيفية و مليانة نجاح

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

فكرة واحدة بشأن "سنة دراسية جديدة"

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: