مقاسك يختلف ايضا

بعد مرور شهر رمضان عانيت من اضطراب النوم، تماما زي اغلب الناس، لكن محاولة تعديل النوم و العودة للجدول الطبيعي اخذت منحى اخر…

على عكس ما امر به كل شهر رمضان من كل سنة، لم يكن كما اعتدت شهر مليء بانجازات و قراءة اكثر و لحظات عائلية اجمل و غيره من الطقوس اللطيفة التي تتكرر كل رمضان، بل كان العكس تمام. استمر معي الوضع شهرين الى ان سئمت وضعي.. ما هو وضعي الحالي؟

هو كالتالي:

الاستيقاظ ربع ساعة قبل الدوام، شرب الكثير من القهوة بلا فائدة، اكل اي شيء سريع لأني لا اجد الوقت لتجهيز وجباتي للعمل، اتصفح الانستجرام و اشاهد الكثير من مقاطع يوتيوب و لفترات طويلة. و كالعادة احاول ان استعيد نشاطي و بعضا من روتيني اليومي من قراءة كتاب قبل النوم او المشي لعشرين دقيقة و غيره…

Photo taken from @wadaniart

بدأت اشعر بالقلق لأنه مر شهرين من الاجازة  ولم انل قسطي من الراحة و الاستمتاع، فحاولت البحث عن المشكلة؟ لماذا أواجه صعوبة في استعادة نشاطي و طقوسي و تركيزي، رجعت لكتب و حلقات بودكاست و مقاطع فيديو و تدوينات ساهمت في مساعدتي سابقا في تخطي مراحل مشابهة لكنها لم تفلح. عرفت حينها المشكلة، وهي مشكلتي الأبدية: التفكير المفرط.

منذ ان بدأت الاجازة و انا لا اتوقف عن التفكير كيف استمتع، هذه السنة تختلف عن غيرها لأني في امس الحاجة للإجازة، في الحقيقة هي ليست اجازة فعليا لأني اعمل لكن على الأقل لا دراسة ( سأخصص تدوينات عن الدراسة و العمل معا لاحقا)، وهنا كانت المشكلة حقا، اخشى حقا الا أنفذ الخطط التي كانت تشغلني عن الدراسة، اخشى عدم تنفيذ الافكار التي دونتها خلال المحاضرات و حفظتها على الورق لألا تطير من راسي عند حلول الاجازة. و مع الخوف و الرغبة بالاستمتاع بوقتي ضاعت الاجازة 🙂

تتكرر جملة ( لا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع) يقولها الكثير من مدربي الحياة و مدربي التغذية و الرياضة عند تقديم نصائحهم، وهي جملة صحيحة مئة بالمئة. ما لاحظته هنا ايضا ان مقاسك قد يختلف من فترة لأخرى، قد تخسر او تكسب بعض الوزن… صحيح؟ و هو كذلك لنفسيتك، مستوى نشاطك، تركيزك و قدرتك على لملمة نفسك.

لم ارغب بالتخطيط مجددا لأن التفكير المفرط هو معضلتي، لكني راجعت نفسي قليلا لفترة وجيزة بالاشياء التي كنت امارسها حتى استعيد روحي، لاحظت ان الكتابة هي الشيء الوحيد الذي يساعدني دائما، اما الاشياء الاخرى تختلف، ففي فترة من الفترات كان استماعي لبودكاست ابجورة و بودكاست نوف حكيم يساعدوني فعلا لأنهض واتوقف عن الكسل ( لازت من محبي البودكاست لكن لم يعد مفعوله يجدي ليزحزحني من السرير كل صباح). كما قلت قد يختلف مقاسك من فترة لأخرى و من الغباء ان تجبر نفسك على ممارسة شيء لا ينفع لك الآن فقط لأنه ادى الى نتائج جيدة في السابق.

توقفت عن اجبار نفسي على الاستماع للبودكاست، و اعتقد اني وجدت وصفة السحرية لهذا الوقت هي ” الآن، تلحلحي” مهما اردت ان افعل اقوم به الآن فقط بدون تفكير. لا ادري كيف بدأت لكني انفذ الشيء التالي فورا، و اذا كان “الشيء” مملا اضفت هدفا صغيرا. مثلا: لا ارغب بالاستيقاظ باكرا  للذهاب للعمل، وضعت هدف صغير وهو ان استيقظ باكرا حتى اكسب الوقت لاذهب الى المقهى قبل الزحمة و اخذ قهوة لي و لزميلاتي. و كانت النتيجة مذهلة! قفزت من السرير خوفا من ضياع الوقت. مضى اسبوعين على هذه الحال و الوضع تمام، يوم يكون الهدف قهوة و يوم خبز كيكة و يوم رحلة الى المكتبة…

و بما ان لسا باقي شهرين اجازة قررت استمتع بوقتي و اخفف من الضغوط و المهام يوم بيوم (فعليا)، اخذت المهام في جدولي و وزعتها على الايام، يوم خاص فقط لتفريغ الصور و مقاطع الفيديو من هاتفي لأنه لم يعد يحتمل الزحمة، يوم للتسوق، و يوم اخذ السيارة الى الورشة، يوم لاصلاح لابتوبي المعطل منذ ٢٠١٤ و هكذا …. طبعا مع ممارسة اساسيات السعادة بالنسبة لي ( الحياكة و القراءة و الكتابة).

قد تطول هذه الفترة او تقصر لكني في افضل حالاتي حاليا وهذا هو الهدف، وقد تفيدك هذه التدوينة عزيزي القارئ الآن او لاحقا او أبدا….

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

فكرة واحدة بشأن "مقاسك يختلف ايضا"

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: