لماذا أكره النباتيين

اتحدث كثيرا عن حالة الرعب و التوتر التي تسببها البدايات لي، يرعبني التفكير بكيف ابدأ، و في الوقت نفسه تسحرني البدايات ، بقدر صعوبتها هي جميلة: أراقب الأحداث كيف تتسلسل بعد البدايات، دائما ما اقرأ بداية رواية انهيتها للتو و اتأمل كيف تسلسلت و تشعبت الأحداث، كما احب توثيق بدايات اي مشروع، عن طريق التصوير او الكتابة، ثم اتأمل ما وثقت بعد الانتهاء…

ربما لأن البداية هي ما سيؤدي إلى كل ما يأتي لاحقا استمد شعور الخوف و القلق؟ و ربما لأني دائما ما أعقّد الأمور و أعمل مية حساب قبل الشروع بأي عمل؟ مهما كان السبب فإن التفكير المفرط يمنعني من الاستمتاع باللحظة أحيانا و يمنعني من الشروع بالعمل اساسا أحيانا أخرى.

تبا للتوتر و تبا للتخطيط و تبا للتفكير المفرط و تبا للتسويف …

استمع حاليا لكتاب ميل روبنز “قانون الخمس ثوان”  بدأت كتابها تناقش البدايات، تقول البدايات صعبة ، صعبة جدا ، اذا مالعمل؟

IMG_2447

استمعت للكتاب عملا بنصيحة ايمي لاندينو التي نصحت بالاستماع له على قراءته حيث قدمته الكاتبة بأسلوب جذاب. اتفق معها جدا، الكتاب يحتوي الكثير من المعلومات التي نعرفها و نأبى ان نلتزم بها و بالتالي سنتثاقل على قراءة شيء نهرب منه دائما. أما الاستماع له من ناحية أخرى بأسلوب ميل الساخر مرات و الجاد مرات اخرى، شعرت بأن ميل تحدثني شخصا لأتوقف عن الهراء الذي امارسه و تأمرني بالتوقف عن التسويف. بالأضافة الى المعلومات التي اضافها الكتاب لي، قضيت اوقاتا ممتعة مع صوت ميل روبنز و أنا انظف الصحون!

فكرة الكتاب و بكل بساطة: من اجل التخلص من التسويف و البدء بالعمل و انجاز المهام المؤجلة او شطب الخانات من قائمة المهام to do list كل ما عليك هو العد بصوت مسموع: خمسة، اربعة، ثلاثة، اثنين، واحد ثم انهض. تشرح ميل روبنز الحقائق العلمية وراء الفكرة و الهدف من العد بشكل تنازلي لا تصاعدي و تذكر قصص و تجارب اشخاص تبنّو هذه الفكرة لتحسين نواح عدة في حياتهم.

و في الحديث عن البدايات و تنفيذ القرارات، افكر حاليا بتبني نظام غذائي معين، ليس لخسران الوزن و انما رغبة بتبني عادات صحية، فنتائج الكوليسترول المرتفع لا تبشر بأني قد اعيش الى عمر الثمانين بصحة جيدة.

قبل ان اشرع بالبحث عن الحمية الأفضل قمت بمراجعة اسلوبي في الغذاء، فبالرغم من اني اعتدت الأكل الصحي منذ الصغر و لم تأخذ حليمات التذوق على طعم السكر الزائد ولا تكفي معدتي حمل اكثر ما تطيق. اعمل دائما بالمقولة: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، و إذا أكلنا لا نشبع.

اذا كيف انتهى بي الحال بنتائج مرعبة؟

لاحظت اني لم اعد اجد الوقت لأطهو طعامي للعمل، و بما أني اقضي معظم يومي في العمل احتاج تناول معظم وجباتي في مقر العمل حيث اني لا أكل شيئا بعد الساعة السادسة مساء. الكسل عن تحضير وجباتي بنفسي ادى الى ذهابي للعمل بدون خطة و لا شيء يؤكل، وفور تبدأ عصافير بطني بالتغريد، و ضيق الوقت لا يسمح بالتفكير الجأ لاختيار الوجبات السريعة او اكل اي شيء بامكاني شراءة من البقالة من شيبس و بسكوت و كرواسان، سوء الاختيار و الأكل لمجرد اسكات الجوع فعل شنيع.

قمت ببحث للتفكير ببدائل صحية ووضع جدول أسبوعي لترتيب أفكاري، اخذت اطالع الصيحات الجديدة في الغذاء: كيتو، قليل الكربوهيدرات، نباتي، نباتي بحت، نظام السوائل و نظام الأكل الحار… هي ليست جديدة ابدا لكن الهبّه في شبكات التواصل الاجتماعي تعطي كل نظام بعد جديد اخر..!

لكل حمية سلبيات و ايجابيات، لكن ساءني جدا الرسائل التي يحملها الأشخاص لمذهبهم ” الحمية الغذائية”. مثلا اثناء بحثي عن وصفات لطبخات نباتية وقعت عيناي على حساب في الانستجرام يصف في البايو بأنه مستعد لقتل شخص حفاظا على حياة حيوان! و قرأت في تدوينة نباتية قررت توزيع ورود في عيد الأضحى كرها للعنف ضد الحيوان. و اشخاص قضوا اسبوعين في تايلاند او شهر في الهند ليعتبروا انفسهم خبراء في النظام و يتهمون أكلة اللحوم بالوحشية.

لست ضد الحمية النباتية او اي حمية اخرى، لكني ارفض و بشدة ان ارى اشخاص جاهلين يتحدثون بأراءهم السطحية و التبجح بأنهم رفقاء و لطفاء. باستطاعتك عزيزي القارئ ان تبحث عن الأفعال الشنيعة التي تقوم بها منظمات الحفاظ على حقوق الحيوان بإيذاء العلماء لإجراءهم تجارب على الحيوانات كجمعية PETA وغيرها. و لا ارغب ايضا خوض نقاش مع شخص يعاني انيميا حادة يرفض العلاج و يرفض اكل اللحوم التي تحوي كمية الحديد التي يحتاج لأنه لا يحب العنف ضد الحيوانات…

الرجاء، اقرأ قبل تبني اي عادة غذائية، ثقف نفسك و تعلم اكثر و افعل ما يحلو لك لكن من غير تطرف او حكم على الآخرين، ستقول ان في تدوينتي هذه اطلاق احكام، نعم انا احكم عليك اذا انت شخص احمق مغفل تعتقد انك رؤوف و رحيم لكونك توقفت عن اكل اللحوم.

و بالأخير اذا انت نباتي، كيتوني او اي مذهب غذائي تتبع، هنيئا لك، كما قلت سابقا ليس من السهل ابدا تبني عادات جديدة، وانت بطل لمجرد التزامك بحمية غذائية، خصوصا وسط كل الاغراءات التي نعيشها و كثرة المطاعم و و و. لكن حاول دائما ان تعتدل و تفكر، راجع طبيبك دائما و غير نظامك ان كان يؤذيك او لا يمدك باحساس جيد، و ابق عليه مادمت سعيد و مرتاح، لكن احذر: لا تقتل بني ادم او تكتب انك مستعد لقتل شخص ما من اجل حيوان.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: