أول شخص…

كتاب Proud, an American story of faith, family and olympic glory لإبتهاج محمد

رغم اني سمعت و قرأت الكثير عن اول امريكية مسلمة تفوز في الأولمبياد الا اني لم اكن مهتمة جدا في قراءة الكتاب، وضعته في قائمة to be read لكن لم اكن متشوقة لقراءته و انما فقط لاهتمامي بالسير الذاتيه و الرياضة. احد الاسباب التي جعلتني اتجاهل الكتاب هو نفوري غير المبرر لكلمة: اول شخص ( اول سعودي يحصل براءة اختراع، اول امريكية مسلمة رياضية، اول فتاة تعمل في مصنع…)

لا أنكر ابدا ان ابتهاج لفتت نظري منذ أول مقابلة شاهدتها لها مع ايلين، تابعتها على الانستجرام منذ ذلك اليوم، ملامحها القوية واللطيفة في ان معا، حس الفكاهة و ذوقها الجميل في الملابس، مظهرها الذي يوحي بالقوة و كونها مبارزة أولمبية جعلني اتساءل: كيف لشخص واحد ان يجمع كل الصفات المتناقضة و يقدمها على اكمل وجه؟ البنت وصلت للأولمبياد و ترسم الآيلاينر وحدها و كل العينين نفس بعض…!

الى ان أثارت اهتمامي في مقابلتها مع صوفيا اموروسو في بودكاست Girlboss، فهي ليست مجرد رياضية، بل انسانة مكافحة و رائدة اعمال و متحدثة ملهمة و مثال يحتذى به. حمّلت الكتاب على تطبيق اودبل و استمعت اليه فور انتهاء المقابلة.

الكتاب عبارة عن مذكرات ابتهاج محمد، اول امرأة امريكية افريقية، مسلمة ترتدي الحجاب تصل الى الأولمبياد و تأخذ ميدالية برونز في رياضة المبارزة بالسيف. تصف ابتهاج بأنها تملك كل الصفات التي تجعلها من الأقلية في مجتمعها و الرياضة التي اختارتها. تحدثت عن حياتها قبل ان تولد، عندما اعتنق والديها دين الإسلام، ثم عن نشأتها و حياتها الرياضية منذ الصغر.

قصتها ملهمة جدا، تحدثت كثيرا عن صعوبة ممارسة الرياضة مع معاناة البحث عن لباس محتشم و الالتزام بالحجاب و بالرغم من ذلك لم تذكر الحجاب ابدا على انه يشكل حملا عليها ام انه قطعة اضافية، كان الحجاب جزءا اساسيا من ابتهاج و تساؤلها الوحيد هو لم لا يتوقف الناس عن سؤالها لم ترتدي الحجاب او لم لا يكفون عن مضايقتها بسبب ارتداءها للحجاب.

كلما قرأت اكثر ازدادت دهشتي اكثر و اكثر في هذه الانسانة البطلة، كيف لشخص واحد يجمع مزايا عدة لا يمكن جمعها مع بعض. لم تكتف ابتهاج في الاجتهاد بالتمرين و ممارسة الرياضة و الحفاظ على لياقتها بل استطاعت الحفاظ على معدل عال في المدرسة، مما أهلها للقبول في العديد من الجامعات المرموقة في امريكا. وقع اختيار ابتهاج لجامعة Duke التي قدمت لها افضل منحة.

في الجامعة, كانت ابتهاج من الامريكين الافريقيين القلة في هذه الجامعة، بالاضافة الا انها كانت المسلمة الوحيدة في فريق المبارزة. ليس من السهل ابدا ان تستمر بعمل اي شيء حتى لو كان احب عمل الي قلبك و انت محاط بفريق لا يرحب بك و يحاول كل محاولة لإقصاءك، هذا ما واجهته ابتهاج اثناء وجودها في فريق المبارزة في الجامعة و لاحقا فريق الولايات المتحدة الأمريكية. هنا لم تتحدث عن الصعوبات بل كانت تخبرنا كيف تخطت هذه المحن و حافظت على سلامتها العقلية رغم نبذ من حولها لها. قدمت من خلال قصتها و المواقف التي مرت بها الكثير النصائح الجوهرية:

١- احٍط نفسك بمن تحب: رغم وجودها وسط مجتمع ينبذها جعلت من المكالمات الهاتفية اليومية مع والدتها و اختها فايزة دعما لها و ملجأ كلما احتاجت لهن، بالإضافة الى انها حاولت البحث عن مجتمع تنتمي اليه خارج فريق المبارزة، خلال بحثها وجدت ابتهاج ما تريد مما قدم لها الدعم والعزاء.

٢- قوي صلتك بربك: لمسْت في ابتهاج مالم استطع ان اصل اليه في الأيام الصعبة، عندما لم اعرف رغم صعوبة ما أمر به، كيف اناجي ربي و كيف اطلب منه العون و كيف ادعوه. لا اعرف ان كان السبب ضعف ايماني ام عدم ثقتي بالأشخاص الذين لجأت لهم، لم اجد في كتاب ديني او محاضرات ما وجدت في سيرة ابتهاج ما انار عقلي و ارشدني كيف ابدأ و الجأ الى الله سبحانه و تعالى و اناجيه.

٣- مهما كان حلمك او طموحك لن تناله مالم تجتهد لتحصل عليه 

٤- لا بأس من استخدام الدعاية التي قد تراها سخيفة من اجل ايصال رسالتك: ذكرت ابتهاج الكثير من المرات كم كان يضايقها اشارة الناس اليها بأول مسلمة امريكية افريقية محجبة تبارز في الأولمبياد، لم ترغب ان تقدم تعريفا عن حجابها كل مرة قابلت شخصا. لكنها بعد تفكير و عدة مواقف مع معجبين و جمهور، قررت انه لا بأس بذلك. فكما نشأت هي متطلعة الى اشخاص اتخذتهم قدوة لها لتقطع طريقها نحو النجاح كـسيرينا ويليامز و محمد علي كلاي، ابتهاج نفسها باستطاعتها ان تكون قدوة لكل فتاة مسلمة محجبة.

٥- باستطاعتك ان تكون اي شيء حتى لو لم تتطابق المواصفات: كما ذكرت سابقا ابتهاج تجمع كل المتناقضات، فهي امرأه قوية مفتولة العضلات لكن حسها الجمالي لا يمنعها من الظهور بأزياء جميلة و كِحل يوضع بعناية، هي رياضية تتمرن بجهد و متفوقة في دراستها الأكاديمية، رائدة اعمال انشأت شركة لويلا لتصميم ملابس محتشمة للمحجبات بالإضافة الى انها متحدثة ملهمة تسافر إلى بلدان مختلفة لتشارك في الحوار حول أهمية الرياضة لتمكين الفتيات من خلال الرياضية والتعليم. و مع كل هذه الصفات اعطت كل مجال حقه وبرزت فيه.

عدد صفحات الكتاب ٢٨٩ او تسع ساعات للاستماع اليه لكنه يحمل دروس عظيمة و قصص غيرت نظرتي لأمور عديدة.

تقييمي للكتاب في جود ريدز ٥ نجوم

اقتباس من الكتاب:

I didn’t know the exact qualification path to make an olympic team but my plan was simple: work as hard as possible, maintain focus and the success will come.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: