البدايات

البدايات الصعبة

انهيت حياكة لحاف كروشيه في الشهر السابق و بالرغم من الطاقة و الحماس و توفر المواد و الوقت لحياكة  قطعة جديدة الا اني لم اعمل على شيء منذ شهر. هذا ليس بالأمر الجديد، فكل مرة انتهي من عمل ما يستغرقني الكثير من الوقت للبدء بالمشروع التالي.

تؤرقني البدايات و تخيفني، اقضي الكثير من الوقت في البحث قبل ان ابدأ اي مشروع، الكثير من الوقت يضيع في التخطيط قبل البدء بحياكة قطعة ما، ايام تضيع في جمع البيانات قبل البدء ببحث او اداء واجب دراسي، و الكثير الكثير من التفكير المفرط قبل لقاء شخص لأول مرة.

جمال البدايات

و بالرغم من هيبة البدايات، تملك البدايات سحر خاص و تأثير كبير في حياتنا، هناك دائما اول مره سافرت، اول مره رحت السينما، اول مره القيت برزنتيشن على مجموعة كبيرة، اول يوم في العمل، و الكثير من “أول مرّات”.

قد يكون السبب، الخوف من عدم كسب ” اول مره” تستحق الذكر، او الخوف من سلسلة من الفشل و الأخطاء المحتمل حدوثها اذا لم تكن البداية جيدة.

* قابلت بالأمس الكاتبة هيفاء القحطاني في وقت لم اكن متوقعة لقاؤها، (اذا لم تكن تعرف عزيزي القارئ من هي هيفاء فقط ابحث عن مدونة قصاصات، هيفاء من الشخصيات الملهمة والتي ارى فيها الـ life long mentor)، و حيث لم اكن مستعدة تصرفت كما هو متوقع: تصرفت كالحمقاء، قدمت نفسي ثم ادرت ظهري وهربت وكأنه لارغبة لي بمقابلتها، عدت للمنزل مع سبب اخر لفوبيا البدايات و التعامل مع الكائنات البشرية!

توازن

و بين جمال البدايات و هيبتها يجب علينا الموازنة، فمن الجيد جدا التخطيط و التحضير قبل خوض اي تجربة جديدة لكن اهميته لا تقل عن الاقدام و التحلي بالشجاعة و خوض المغامرة مهما كانت، الكثير من التردد يفسد المتعة و يقتل اللحظة. يجب علينا ان نكسب رصيد كبير من قصص “أول مرة” في حياتنا.

الندم

من اجمل النصائح التي سمعتها عن البدايات كانت على لسان الممثلة عايشة تايلر في مقابلتها في بودكاست تيم فارس تقول: نحن لا نملك النتائج و انما نملك المبادرات. بمعنى ان اردت ان ابدأ بالهايكنج مثلا، من الصعب جدا توقع النتائج ما اذا كنت سأستمتع حقا ام لا، لكن ما املكه انه باستطاعتي المبادرة بالفعل عن طريق التجهز و القيام بالمغامرة، و هو الامر الذي ستندم عليه لاحقا ان لم تقم به.

You can’t own result, you can only own initiative

Aisha Tyler

القيام بالعمل

كوني شخص يكره الندم و اؤمن بأن الشيء الوحيد الذي قد اندم عليه هو عدم قيامي بالشيء الذي اريد. حاولت اتباع وسائل مختلفة لتقليل التردد و تخفيف رهبة البدايات، وضعت نصيحة just do the work امام ناظري، وضعتها على اللوح في مكتبي، في خلفية الكمبيوتر و الجوال واتخذتها مونترا تتردد في راسي.

العمل تحت الضغط

وضع deadline  او مواعيد تسليم يساعد على خلق جو من المنافسة مع الوقت، ساعدني في مراقبة وقتي و تنظيمه، عانيت في البداية و شعرت بالتحطيم عندما جاء الوقت المنتظر ولم اكن بدأت بعد بالعمل، لكن تعلمت درسا مهما: التطلعات و الاهداف كانت مرتفعة جدا، حيث اني خططت لانجاز الكثير في وقت قصير. خفضت سقف التوقعات و حددت هدفا واحدا لكل فترة زمنية. ساعدني هذا للتخلص من الكثير من المهام المنتظرة والبدء بعمل تلو الاخر.

التحدث

من الاساليب الاخرى التي جربتها للشعور بالضغط و انجاز العمل هو الحكي عن مشروع للأشخاص المقربين، لاجبار نفسي على القيام بالعمل بعد ان عرف عنه الكثير! لكن كثرة الحديث جاءت بتأثير عكسي على ما اعتقد، فكثرة الحديث عن الشيء تُفقِده قيمته و تسلب المتعة. لاحظت ذلك عندما مرّ شهر على التخطيط و العمل لم اعد ارغب باكمال المشروع و تثاقلت في الاداء. وبعد الكثير من التسويف قررت التوقف. احد التفسيرات العلمية لهذه الظاهرة هو ان كثرة الحديث عن الشيء تكسب العقل اكتفاءً بهذا القدر و الاحساس بان العمل قد تم، مما يؤدي الى السأم من المشروع قبل القيام به.

“استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”

بعد محاولات عدة قررت القيام بمشروع ما، تكتمت عنه بالكامل ولم انبس ببنت شفة، لكن السكوت كان مزعجا جدا، لا احب اخفاء بهجتي عمن حولي من اشخاص مقربين يفرحون لفرحي و يدعموني عند الحاجة. و عندما وجدت نفسي عالقة في امور تقنية مهمة للمشروع لا افهمها، اتجهت لاحدى صديقاتي التي اعتقدت انها الانسب للتحدث معها ذلك الوقت و كانت خير صديق، قدمت لي العون و ساعدتني في العمل على المشروع الذي اوشك على اطلاقه قريبا.

تعلمت الدرس بعد عدة مشاريع تم التخاذل عنها، لا بأس من التحدث عن اي شيء تعمله، لكن كما سبق ان ذكرت لا تبالغ في الحديث و اختر الشخص الصحيح و في الوقت الصحيح.

شاهد هذا الفيديو https://www.youtube.com/watch?v=mKdm5xSZiOA

و اخيرا، شاركني انت عزيزي القارئ اجمل بداياتك مع الدراسة، العمل، الاصدقاء، السفر، الكتب و غيره …

بداية مزهرة

بالنسبة لي، عندي بداية جميلة اود مشاركتها، قرأت في رواية البروفيسور فصلا كاملا يصف فيه حديقة المدرسة المليئة بزهر الليلك، لم اقاوم الرغبة بملئ المكان بالورد و الاستمتاع بالرواية، اشتريت باقة ورد يوميا وزينت بها مكتبي حيث اقضي معظم صباحاتي ادون و اقرأ واخطط جدولي اليومي، كانت بداية لطيفة لاضافة الوردبشكل مستمر في المنزل، على مكتبي، على طاولة الطعام و على الارفف في الدهليز وكل مكان يتحمل ثقل مزهرية 🙂

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: