يد مزهرة

اقرأ حاليا كتاب The Artist’s Way  كتاب يساعد لاكتشاف الشخص الفنان و المبدع في داخلنا. اقرأ فصل واحد كل اسبوع حتى اطبق الافكار و اتبع التعليمات لعلي اوقظ الفنان النائم داخلي. احد النصائح تقول: ارجع بالزمن الى الوراء، تذكر كلمات تشجيعية او مدح تلقيته من شخص ملهم او احد تحبهاكتبه على ورقه و ضعه امامك في المكان الذي تكتب به صفحات الصباح.

بالنسبة لي لابأس من اخذ الأمور بجدية زيادة و المبالغة في اخذ النصائح والأفكار، لم اكتف بالكتابة بل رسمت يدي الكبيرة و كتبت عليها يد كبيرة مزهرة و علقتها امامي حتى اتذكر دائما ان العطاء و الابداع و العمل و مد يد العون هو اساس ازدهار القلب و الروح.

( بالمناسبة انا لست رسامة لكن الرسمة ادت دورها في الالهام و هذا كاف بالنسبة لي =)

هل تستخدمون مصطلح اليد الخضراء؟ لا اعرف ان كان شيئا حقيقي، لكني اسمعها كثيرا عند الحديث عن جدي حسن ( الله يرحمه) كان يحب الزراعة و كان يعمل كل شيء بتفان وحب و اتقان. كان كثير الترحال لكن من السهل جدا العثور عليه، عندما يسأل احد ما: فين بيت ابو أسامه؟ الجواب دائما: البيت الي قدامه زرع…

بتّ أستخدم مصطلح ” يدك خضراء” لأي شخص المس فيها الحنان والبركة، تلك التي تصنع الطعام الذّ، والتي ترسم الخطوط احلى و التي تحيك الخيوط بشكل اروع من كل احد. الى ان قرأت هذه التدوينة و الهمتني للكتابة عن تاريخي مع الأيادي:

كان لدينا شجرة كباد ( او أترجّ)، زرعها جدي في حديقة المنزل، كانت احدى هواياتي قطف الثمار و تنظيفها ثم بشر القشرة و تحضير المقادير لمربى الكباد حتى تصنعه نانا( جدتي حليمة الله يرحمها). لكن الأمر بات مملا و متعبا نوعا ما، كانت الشجرة تثمر بغزارة و الطلب على المربى يزداد ( من الاقارب وأفراد العائلة ليتلذذوا به مع القهوة التركية).

في أحد الأيام استسلمت واخبرت نانا بأني “تعبت” لان حبة الكباد كبيرة جدا وليس باستطاعتي بشر و تقطيع المزيد. تم اطلاق سراحي واستعانت نانا باخواتي للمساعدة. و عندما لم يعد باستطاعتها الانتظار طويلا و بدأت تغضب من آدائهم البطيء أمرتني بالعودة للعمل. قالت: انت احسن، يدك كـبـيــرة 🙂 علقت الكلمة في رأسي، نعم امتلك يد ضخمة مقارنة بساعدي الهزيل الذي استغرب كيف يتحمل ثقلها. لكن تذكرت جدي، لعل يدي خضراء مثله؟ ارتبطت الكلمة بالعمل الذي كنت احبه واصبحت لاحقا اتحمل الالم المصاحب لآداءه، جعلني اشعر بالتميز بضخامة يدي، فالمربى طعمه الذّ لاني ساعدت في تحضيره…! صرت حينها اكثر شوقا لتعلم الحرف اليدوية و اتفانى عند استخدام يدي لطبخ الطعام او حياكة مفرش او زراعة نبتة او التربيت على كتف شخص يحتاج الدعم…

لحظة

اذا وصلت الى هنا عزيزي القارئ ولم يلهمك ما كتبت، اقرأ هذه التدوينة اللطيفة، او قم بتحضير مربى الكباد و استمتع به مع قهوة الصباح:

مربى الكباد:

المقادير

كباد

شيرة: ٢ و نصف كوب سكر و ٢ كوب ماء

هذا شكل الكباد لمن لم يتعرف عليه

 

الطريقة

قم ببشر القشرة الصفراء حتى تظهر لك الطبقة بيضاء اللون، لا تتخلص من القشر الأصفر بل ضعه في شاش وستستخدمه لاحقا.

اقطع الحبه من المنتصف واعصر كل العصير منها و تخلص من العصير. ( بالمناسبة طعمه احلى من الليمون و اقل حموضة اصنع منه عصير مع النعناع واستمتع بشربه اثناء تحضير المربى)

الان لديك الجزء الابيض من حبة الكباد، قطعه الى ارباع ثم اسلقه في الماء الى ان يصبح ملمسه طري، ثم ضعه في مصفاة لتتخلص من الماء.

في قدر اخر حضر الشيرة و اضف اليها الشاش المحتوي على قشر الكباد ثم تخلص من الشاش.

ضع قطع الكباد المسلوقة في جرة او برطمان ثم صب عليه الشيرة و احفظه في الثلاجة.

استمتع كل صباح بقطعة صغيرة من المربى مع القهوة.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

5 رأي حول “يد مزهرة”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: