وداعاً بيروت

كتاب وداعا بيروت لـمي غصوب.

فتاة في الثانية عشرة من عمرها كتبت موضوع انشاء يدور على الاخذ بالثأر و لإثارة اعجاب معلمتها السيدة نومي، لكن معلمتها أعادته اليها وقد انتقدتها بدلا من ان تمتدحها، وقالت ان الاشخاص الاكثر جبنا يصممون على الأخذ بالثأر.

هذه المقدمة هي سبب اقتنائي للكتاب، كتبت مي غصوب عن قلقها وحزنها على ما آلت اليه لبنان من بعد الحرب الأهلية، تتسائل موجهة اسئلتها لمعلمتها نومي حين تعرض قصص مأساوية بسبب اخذ الثأر والانتقام.

حقيقة وجدت الكتاب مملا جدا، السرد بليد وغصبت نفسي على قراءته بالقوة. قد يكون السبب انني اكتفيت من اخبار القضايا العسكرية والحرب والعنف في السنوات الاخيرة، او قد يكون السبب اني قرأت الكثير لرضوى عاشور، الكاتبة المصرية التي كتبت عن فلسطين والحرب والمعاناة افضل مما كتب اي فلسطيني او حتى عربي. لا مجال للمقارنة هنا لكني ابحث عن اسباب احساسي بالسأم والضجر اثناء القراءة، قد يكون سردها مملا نوعا ما ولم احبذ الطريقة في التنقل بين المواضيع، تهت في كثير من الاحيان ولم ادرك انها بدأت تسرد قصة اخرى وانتقلت من غير ان تنبه القارئ. احتجت ان اعيد قراءة بعض المقاطع حتى افهم مالذي يجري.

اعتقدت اني سأقرأ عن تفاصيل اكثر عن الحرب الاهلية وعن حال اهل البلد واحاسيسهم، فمن عنوان الكتاب وداعا بيروت، اعتقدت انها ستسرد قصص من بيروت ومن ثم تحكي لنا عن قصص الثأر. لكن كان الكتاب مليء بكل شيء ما عدا بيروت، وجد الكثير من التأوهات والحسرة على ما آلت اليه حال البلد، لكن الكثير والكثير من تحليلات و أمثلة لأحداث ومآسي في حروب اخرى كهيروشيما، مذابح اليهود في الهولوكوست، مجازر صدام حسين، هتلر وغيرهم.

بالرغم من ذلك، اثارت اهتمامي بطرحها لتساؤل مثير للاهتمام والجدل، وهو جل ما يدور عنه الكتاب، هل علينا بأخذ الثأر ممن ظلمنا ام علينا ان نعفو و نغفر للخاطئ؟

ذكرت العديد من المقالات والكتب والمسرحيات التي حللت هذا الموضوع من وجهات نظر متعددة، لعل اكثر ما لفت انتباهي في الكتاب هو هذه المقالة:

تكتب مي محدثةً معلمتها نومي:

هل اطلعت على مقالة أستاذ الفلسفة الفرنسية في مجلة “لو نوفيل اوبسرفاتور” ( العدد الذي تطرق الى الفترة الممتدة من ٦/تموز الى ١٢ يوليو في عام ١٩٩٥). عنوانها: العواقب الوخيمة لتقبل أفكار الاخرين.

كان يضع العلامات على مسابقات زهاء ٢٠٠ تلميذ في صف البكالوريا، كان استاذ الفلسفة طلب منهم كتابة موضوع انشاء يدور على السؤال التالي: هل بإمكاننا تسويغ القبائح التي يرتكبها الآخرون؟

فوجئ استاذ الفلسفة حين اجاب التلاميذ جوابا غريبا، بحسب قوله، عن هذا السؤال.

اعتقد التلاميذ كلهم (ما خلا بعض الاستثناءات) ان هتلر ناضل من اجل قضية لم يؤمن بها أحد سواه، كذلك اعتقدوا أن المرء ان عاش في بيئة مختلفة، و إن نظر الى الأمور بمنظار هتلر، فسيصعب عليه الحكم على تصرفات هتلر. ان ٩٠ بالمئة من التلاميذ لمحوا الى ان باستطاعة المرء بل من واجبه معرفة جوانب الموضوع كافة.

إن النسبية ذات العواقب الوخيمة اجتاحت عقول الأجيال الشابة، وهذا ما أثار الرعب في نفس استاذ الفلسفة. “اصبح العالم الذي نعيش فيه شديد التسامح، و صعب على اطفالنا التمييز بين القيم المقدسة و المعتقدات السائدة، كذلك صعب عليهم التمييز بين الاوهام و الحقائق. اصبحت العدالة وعدم الانحياز قيماً شديدة الشبه، كذلك اصبح الشباب لا يدخلون في نقاشات في شأن اذواقهم، ولا يقتنعون بسهولة بأن هنالك اشياء قبيحة في نظر الجميع و جميلة في نظر الجميع. منع عليهم الحكم على تصرفات الآخرين! يجب علينا طرح التساؤلات في في شأن أطباع الشباب في زماننا هذا، هذه الأطباع التي لا تتيح لهم التفكير و التحاور مع الآخرين.

اعتقد الان ان هذا هو سبب احساسي بالسأم اثناء القراءة، ربما اردت انهاء الكتاب والهروب ونسيان ما قرأت وربما اخذ مخي يحلل ويفكر بوقع هذا الكلام فلم اعد املك القدرة على التركيز في القراءة. التساؤل عميق جدا و موضوع متشعب، كنت احاول جاهدة ان اكون شخصا حكيما ومتأن عند مواجهة طارئ ما، احاول ان اكون حيادية قدر الامكان عن الاختلاف في موضوع مع شخص ما، كبرنا واحنا نقول انظر من زاوية اخرى للموضوع، هل اصبحنا بلا شخصية ولا رأي بكوننا محايدين، ام هل نحن ظالمين وطغاة اذا ما تشبتنا باراءنا؟

تقييمي للكتاب في جودريدز نجمتين.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: