في المكتبة

كانت دائما قريبة مني، نعم تبعد عن منزلي اثنا عشرة دقيقة فقط، قريبة جدا.

تتردد هذه الجملة في رأسي كل مرة ازور فيها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، سمعت صديقاتي في المدرسة يتحدثن عن المكتبة، قرأت عنها لاحاقا حاولت الذهاب اليها لكني لم ازرها قط لعدة اسباب.  السبب الاول، برأيي، المعضلة التي يواجهها معظم سكان الرياض: الطريق زحمة و لا يوجد من يوصلني. والسبب الثاني والاهم هو ان القراءة لم تنل الاهتمام الاكبر في المنزل.

اعرف جيدا لماذا احب القراءة، لاني كلما قرأت شيء ما احسست بتلك السعادة التي لا توصف، سعادة طفل الاول او الثاني ابتدائي في قراءة لوحات المحلات التجارية و الجمل المكتوبة على الأكياس. اذكر جيدا كم كنت استمتع اثناء قراءة مجلة ميكي و غيرها من الكتب المصورة، وعندما لم اجد ما اقرأ كنت اعيد قرائتها ثم أبحث بين دفتي المجلة عن كل كلمة مكتوبة: اسم دار النشر، العنوان… اي كلمة.

كبرت وتغيرت القصص المصورة الى رواية البؤساء، ثلاثية نجيب محفوظ و قصص اجاثا كريستي البوليسية التي كنت دائما اجد طريقة لأسرقها من مكتبة اختي الكبرى. قرأت بشكل عشوائي كلما استطعت الحصول على كتاب ما. كانت فكرة الانضمام لنادي قراءة او مناقشة كتاب فكرة جميلة لكن لم تتسن لي فرصة ابدا.

مرت الايام والسنبن، فجأة و في وسط ايام الاسبوع حيث كنت في العمل، بدون اي تخطيط مسبق قررت ان ابحث عن مكتبة الملك عبدالعزيز في الانستاجرام، ذهلت بالانشطة التي تقوم بها و ملتقى كتاب الشهر ونادي الطفل و و و… ايضا بدون اي تخطيط او سابق انذار فور انتهائي من العمل حددت موقع المكتبة في خريطة جوجل، حجزت سيارة كريم وانطلقت الى المكتبة، احببتها جدا، احببتها وعشقت كل زاوية بها، قسم الاطفال، ارفف الكتب، الاماكن المخصصة للقراءة حتى الاشخاص العاملين بها…

كم هو جميل لو وجد كل شخص العالم الذي طالما حلم به واحبه، ذهلت اكثر عندما “اكتشفت” ان المكتبة تبعد عن منزلي اثنا عشرة دقيقة، اثنا عشرة دقيقة فقط لكني اعتقدت انها تستغرق اكثر. اعتقدت انه من المستحيل الوصول اليها، لطالما قيل لي ان انشغالي بأشياء اخرى كالقراءة تلهي عن الدراسة! اي شيء اخر هو مضيعة للوقت ولا يستحق التضحية. اليكم الحقيقة، اذا احببتم امرا، اذا وجدتم ما تحبون انطلقوا اليه انضموا للعالم الذي تمنيتم، اعذار مثل الطريق زحمة، الدراسة اهم، تضييع وقت… في النهاية ستجدون الطريق لما تحبون وستذهلون كم كانت الحياة تافهه قبل الوصول للوجهة، كم فاتكم من متعة وسعادة وفائدة.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: