انا ما اخترت الصيدلة، الصيدلة اختارتني

صحيح،

كنت اتمنى بان اصبح طبيبة، تخرجت بمعدل جيد لكن لا يؤهلني لدراسة الطب، قُبلت في كلية العلوم التطبيقية قسم علاج طبيعي، لكن درست صيدلة! لا تسألوا عن السبب، القصة طويلة ومملة.

كعادتي دائما لا احب ان استسلم او اكون اسيرة للحزن وما الى ذلك، فبالاساس لا اعرف ما ان كنت فعلا اريد ان اصبح طبيبة، هي الوظيفة الوحيدة التي يتمناها الجميع حتى نكبر و نكتشف انه يوجد العديد من الوظائف الجميلة تنتظرنا، الشيء الوحيد الذي كنت متأكده منه، هو اني احب ان اكون الافضل في اي شيء اعمله.

اثناء قبولي في العلاج الطبيعي قرأت كل كتاب استطعت الحصول عليه عن التخصص، بحثت في الانترنت وسألت المتخصصين وفعلت كل ما بوسعي لأعرف عنه اكثر حتى انجح فيه واتميز، وعندما تحولت دراستي للصيدلة فعلت نفس الشيء.

تخرجت من الجامعة و حصلت على وظيفة، الامر المفاجئ انه عند نهاية السنة الاولى في العمل لم اكن سعيدة، تجاهلت هذا الاحساس ظناً مني بان السبب قد يكون الروتين اليومي في العمل وما الى ذلك. اكملت سنتين و احساسي بالذنب يزداد، احسست باني لا استحق ما انعم الله علي، وظيفة ثابته ومرتب جيد وبيئة عمل مريحة، الا اني كنت اتذمردائما، اتثاقل عند ذهابي للعمل، انتظر الاجازة بفارغ الصبر ولا اطيق الانتظار حتى ينتهي اليوم في الدوام. ومع ذلك واظبت على جودة ادائي في العمل، عملت بحب واخلاص وتفاني ( employee of the month for two times)، لان الله سبحانه وتعالى يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه.

كنت قد وضعت خططا منذ التخرج كيف اتخصص وفي اي مجال من الصيدلة اود ان اكون، لكن لم اجرؤعلى تقديم على اي من المجالات التي كنت قد خططت لها، الكثير من الفرص كانت تأتي حتى من غير ان ابحث عنها، لكن سببا ما كان يمنعني: لا مزيد من الصيدلة!

لا احب الشعور بالندم ابدا، ولم اندم ابدا على اختياراتي وعلى المسار المهني والدراسي الذي اتخذته، لكني متأكدة باني سأندم لو اصبحت صيدلانية اكثر مما انا عليه. لا اعرف كيف توصلت لهذه الحقيقة لكني سلمت امري واتخذت قراري، انا صيدلانية جيدة لكن لن اعمل في الصيدلية، سابحث عن شيء اخر من اختياري انا هذه المرة.

قد يكون قرار صعب جدا لانه عند النظر للامر للوهلة الاولى اول شيء يخطر على البال: ماذا عن ست سنوات قضيتها في الجامعة؟ هل تضيع هباء؟ كيف انتقل الى عمل اخروانا افتقر للخبرة بكل شيء اخر؟

السؤال الاخيركان هوالاصعب، خلفيتي الصيدلانية وخبرتي البسيطة فيها قد تخدمني في طريقة او اخرى، لكن ماذا عن الاشياء الاخرى، ماذا باستطاعتي ان اقدم لاي وظيفة اخرى في اي مجال؟

هنا جاءت الصدمة، اكبر انجاز في حياتي كان تخرجي من الجامعة! هنا كانت ال “wake up call ” علي ان اعرف مالذي اجيده، اريد ان استطيع ان اخلق فرص عمل لنفسي من اي شيء.

في الحقيقة لم اتوصل لشيء حتى الآن، لكن قضيت قرابة السنة اجرب، اجرب واجرب. حضرت العديد من المحاضرات و الورش بمختلف المواضيع، جربت اشياء جديدة وتطوعت بكل ما استطعت فعله، وسأستمر حتى اعرف ماهو العمل الذي يكسبني الرضا عن نفسي ويشعرني بالسعادة.

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: