معنى ان تكون طبيب

عند دراسة الطب او اي تخصص لتقديم الرعاية الصحية: العنصر الأهم لتقديم افضل رعاية صحية للمريض هو اشراك المريض في خطته العلاجية، عن طريق توفير الثقة التامة للمريض ليتحدث وسماع كل ما يشكي منه (فلا أحد يفهم بم يشعر المريض او مدى مايحسه من الم جسدي او نفسي اكثر من المريض نفسه)، احترام مبادئ المريض وخلفيته الدينية والثقافية (وذلك بعدم الحكم على قراراته التي يتخذها وعدم اجباره بطرق سلبية للموافقة على اساليب علاجية يرفضها – الا في الحالات التي قد يتسبب المريض بأذيّة نفسه -هناك اساليب اخرى متبعة) وعن طريق تقديم الاستشارات بشكل واضح غير متحيز وايضاح مختلف سبل العلاج مع مناقشة اسباب ميل الفريق الطبي لاختيار علاج ما بدل الاخر.

وضع خطة طبية متكاملة امر ليس بالهين ويلزم العديد من الاشخاص من مختلف التخصصات، مثلا في بعض الحالات قد تلجأ لطبيب القلب و طبيب الغدد الصماء وطبيب العظام والمفاصل وطبيب البشرة ثم هناك الصيدلي الذي سوف يساعدك لتفهم عن الادوية والعلاجات اكثر ثم يأتي دور اخصائي التغذية و اخصائي العلاج الطبيعي ان لزم وفي بعض الحالات يأتي دور لممرضة منزلية او زيارات متكررة للعيادة لأخذ حقن وريدية في بعض الحالات في العديد من امراض الكلى، الأورام وغيره…. المقصود هنا ان وضع خطة علاجية متكاملة ليس بالشيء السهل ويجتاج مجهود والتزام كبيرين.

لكن مع الاسف لا يتم التركيز على هذه النقطة كثيرا، ويكون دائما العذر بان الزحمة لا تسمح للطبيب بالسماع لكل مريض واعطاءه حقه! قد اتقبل هذا العذر – الى حد ما – مثلا في قسم الطوارئ حيث الوضع يفوق طاقة اي انسان، خصوصا عندما لم ينل الطبيب اي قسطا من الراحة في العشرين ساعة السابقة من اليوم، لكن في الحالات الاخرى برأيي هو اهمال .

تعجّ المستشفيات بالعديد من مقدمي الرعاية الصحية بمختلف التخصصات (طبيب اسرة، طبيب قلب، عيون وانف وحنجرة، غدد صماء، كلى، زراعة اعضاء، باطنية، تجميل، جراحة، اسنان، طبيب نفسي،ثم هناك صيدلي، صيدلي اكلينيكي، اخصائي علاج طبيعي، اخصائي تغذية…) ويوجد إدارات مختلفة لتوفير فريق متكامل من مختلف التخصصات كإدارة التثقيف الصحي والاجتماعي و إدارة توعية الأم والطفل وغيره. تسلسل انتقال المريض بين التخصصات هذه يتيح فرصة الحوار ويجعل الوقت متاح للجميع. مثلا لو طبيب الاسرة كان مستمعا جيدا ثم قام بتحويل المريض للطبيب المتخصص لن يضيع الكثير من الوقت للطبيب الاخر وستكون بدايته مع المريض بداية جيدة عندما يبدأ الحوار بـ: انت عندي لان طبيب الاسرة لاحظ كذا وكذا، مالخطة لنعرف اكثر ونتاكد، ثم ماذا نفعل في حال اظهرت النتائج كذا …. وهكذا

ما دفعني للكتابة هنا هو بسبب حادثة سببت لي الكثير والكثير من المضاعفات والمشاكل الصحية، كان من الممكن تجنبها بسهولة في جلسة حوار واحدة مع الطبيب يوضح فيها سبب المشكلة ومناقشة وسائل العلاج المتوفرة – ما اكتب هنا للتذمر والسخط والعياذ بالله – لكن يؤسفني جدا سماع و مشاهدة الكثير من المرضى يدفعوا ثمن تهاون الأطباء في هذه النقطة وفي المقابل ماذا نرى؟ طلاب حديثي التخرج يتفاخروا بحرف الدال المجاور لاسمهم والاستهتار في معاملة المرضى او حتى زملاءهم في المهنة من تخصصات اخرى، وهم يغفلون ان اول الطريق لاستحقاق الطلب هو التمهل والتواضع وبناء جسور علاقات بين الزملاء والمرضى عليهم بتكبير أذانهم قليلا – وليس رؤوسهم – لسماع ما يشكو منه المريض وفهمه و التوصل لافضل النتائج مع أقل قدر من المشاكل او الاعراض الجانبية ان صح التعبير.

 

الكاتب: afaneenblog

انا أفنان ولدي أساليبي الخاصة والفريدة في ممارسة الحياة، هنا أكتب لتوثيقها واتعرف على المزيد من الأفانين والمهارات التي امتلكها واطور "أفانين" جديدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: